مهداة إلى :

طلبة المعهد العالى للفنون المسرحية

* * *

ملحوظة - التضمينات النثرية الواردة. هنا مأخوذة من نص-«هملت»-

ترجمة الصديق الأستاذ الدكتور عبدالقادر القط.

***

*الفصل الأول :

المشهد الخامس :

هملت ـ دفترى : لابد أن أثبت فيه هذا : (يكتب)

«يستطيع المرء أن يبتسم ويبتسم .. ويكون نذلاً .. هكذا فى اعتقادى على الأقل يمكن أن يكون الحال فى الدنمارك»!

من يتزوج أمى ..

يصبح عمى ..

تلك معادلة صعبة ..

هذا حق ..

وبلا شك ..

لكن ما أسهلها فى الدانمرك

فإذا كان العم تزوج أمى،

أصبح عمى أس اثنين بلغة الجبر!

فهو العم أخا لأبى وبحكم الدم،

وهو العم .. كزوج الأم،

فيها الواحد،

معنا واحد .

(واحد + واحد ـ واحد)

باقى واحد.

وهو أبى؟؟

باقى؟ أين؟

أين أبى

وإذن عمى اثنان ..

(واحد + واحد ناقص ..)

لكن هذا الناقص زائد،

وإذن واحد،

داخل واحد.

عمى اثنان وواحد،

يعني عمى كل أبى،

أى كتابة ..

فى الدانمارك كأى «حسابه»..

فيم إذن دوران الرأس،

فى ساقية الفلسفة .. اللغو المكذوب،

وجع القلب من المكتوب وغير المكتوب؟؟

ما من شىء فى الدانمارك،

يحدث صدفة..

كل المنسوب إلى الصدف مدبر ..

كى يبدو من فعل الصدفة ..

يبقى أن المنسوب لغير الصدفة،

فى الدانمارك هو الصدفة،

وإذن فهو مدبر..

كى لا يبدو صدفة ..

وهو هنا المطلوب ..

إثباته؟!

* * *

عمى أكل أبى،

فأبى داخل عمى،

يعنى عمى يلبس جلد أبى،

بالمقلوب..

يعنى أصبح شبهه،

أصبح شبحه،

أصبح يلعب دوره،

فوق المسرح!

وأبى يلبس عمى،

بالمقلوب،

يعنى أصبح شبهه،

أصبح شبحه،

أصبح يلعب دوره،

فى الكالوس..

يا هملت قلب الناموس،

فإذا الآب العم،

وإذا العم الأب،

سقطت فى الهاوية الأم،

فهى تحب الأب فى العم،

فمن «الشبح» إذن؟!

عمى؟ .. أبتى؟ ..

أم كان «الشبح» اثنين معاً،

كالعرش عليه اثنان؟

ألهذا قال الشيخ الموتور،

الماسور بجوف التنور،

والطالب ثأره!

الشبح ـ لكن مهما تكن وسيلتك إلى هذه الغاية : فلا تلونن فكرك.. ولا تدع نفسك تدبر أى مكروه لأمك!

؟؟ ... ؟؟ ... ؟؟

حتى بعد خيانتها؟؟

إن نغفر حتى للخونة،

ممن يمكن أن نثأر..؟؟

أم أن الغفران على الشهداء..

كما الموت مقدر؟؟

يا أبنى أقسم أن أغفر...

فالغفران خطيئة ..

حين يكون الغدر براءة!

أم يعلم هذا الشبح بأن الأم

خانته لأن العم شبيهه،

فالعذر هنا جد مخفف،

وهو توافر حسن النية؟

أم يعبث بى؟

أو ليس القائل من لحظات..

الشبح ـ آه يا هملت: .. لشد ما هوت! .. تتركنى أنا وقد كان حبى لها من ذاك المستوى..

أم يتحتم مهما كان الجرم،

مما قد ترتكب الأم..

حتى السقطة فى هاوية خطيئة،

ألا نخطىء نحن ونسقط..

كى نجزيها بالمكروه؟ ..

آها أبتى؟!

الشبح ـ دعها للسماء.. ولتلك الأشواك المستقرة فى صدرها.. تخزها وتوجعها!

نادمة أمى والندم التطهير،

والتطهير،

يتضمن معنى التكفير.

الندم دليل براءة،

لا يندم من كان خئونا بالطبع،

لا تدميه الأشواك ،

لا تخز الأشواك وتوجع،

غير «المتورط» فى السقطة!

من منا لم يسقط مرة..؟

من منا من غير خطيئة،

مرحى .. مرحى ..

أمى الخاطئة بريئة ..

مرحى يابله لأشباح!

بلهاء كل الموتى .. بلهاء ..

أم يخفى الشبح الحاقد عنى شيئاً،

شيئاً لا يعرفه إلا الموتى..

وخصوصاً من ماتوا قتلى؟!

أو لم يلمح للأسوار الأبدية ..

تلك المحجوبة عنا نحن الأحياء،

والمكشوفة فى الوجه الآخر للكون؟ ..

الشبح ـ لكن هذه الأسرار الأبدية: لا ينبغى أن تنكشف لأذنين من لحم ودم!

أهناك إذن آذان،

من غير دم أو لحم؟

فهناك إذن عينان وعقل للروح!

ثمة أسرار لا تدركها إلا الروح،

ـ يالروحى النبيئة!

فلماذا لا تدركها روحى،

وهى معى حياً أو ميت؟

أم أن الحى هو الميت والميت حى؟!

العالم يهفو لنبى!؟

أأبى حى؟ أأبى ميت؟

أم ماذا؟ .. يا وجع القلب!

لو أملك أن أبدل كل الأسماء ..

لأسمى كل الأشياء،

وكأنى أخلقها خلقاً آخر،

سميت الفلسفة .. النقمة،

اللعنة .. لا حب الحكمة!

أم أمى سقطت مغتصبة،

وبرغم الأنف،

والأنف يمرغ فى الطين،

فى المرحاض،

لكن يلجمها الخوف!

والخوف دليل براءة!

أعرف أمى،

أمى لا يمكن أن تسقط،

خوفاً.. بل تسقط مسبية..

أو مكتوفة،

أو مخطوفة،

أو نائمة .. أو معمية،

وأبتاه!

أوشك أجزم أن السم،

كان معدا لردى العم،

ويعلمك أمى،

لكن ـ وبحكم الشبه السابق إثباته ـ

أخطأ للعم طريقه!

مرحى .. مرحى ..

حتى الأرواح تمارس فن الخبث

حتى الشبح قناع!

الشبح : لقد قيل للناس إن حية لدغتنى وأنا نائم فى بستان لى . وهكذا خدعت بقصة موتى الرائفة كل آذان الدنمرك خدعة بشعة لكن فلتعمل أيها الفتى النبيل أن الأفعوان الذى لدغ أباك فى حياته يلبس الآن تاجه!

لنقل فرضاً..

قتل أبى بدلاً من عمى

عرفت أمى

لكن بعد فوات الوقت

سقطت أمى فى فخ الصمت

تكشف للدنمرك الخدعة؟!

سوف يكون العم الحى شهيداً

بطلاً .. ملكاً للدنمرك

وتضيع حقوق ولى العهد!

ليس يجوز لملك أن يغتال آخاه

وإذا كان لملك أن يعتال أخاه

فهو قمين أن يغتال الشعب!

وابن الملك الغادر

سوف يكون الملك الغادر

بعد أبيه!

الدنمرك تحب الغدر

شرط يظل السر ببئر

أما حين يفوح: يجاوز حد القصر

فهى تكون مثالاً للطهر

تغضب غضبة رجل واحد!

بقى الفرض الثانى ـ وهو الصمت المفروض ـ فعلت أمى هذا ـ سقطت فى الهاوية بريئة ـ بالمنطق كيف يبرر حتى نتن خطيئة : ـ ثمة يا أبتاه خطيئة ـ لكن من منا لم يسقط! ـ الإنسان سقوط : ـ أو ليس الميلاد سقوط : ـ فى هاوية العالم ـ ولهذا تقلبنا القابلة المشئومة ـ تمسكنا م

الملك : ـ اتخذنا زوجاً من كانت زوج أخى من قبل، وملكيتنا الآن، وشريكتنا على عرش هذه الدولة المتهيئة للحرب:

ما كنت رأيت الشبح ولا كلمته ـ لن انسى هذى الملحوظة: ولكى أستيقن من أنى لن أنساها ـ سوف أسجلها فى الدفتر ـ بالقلم الأحمر ـ «ما كنت رأيت الشبح ولا كلمته» ـ لكن بالروح نبية : ـ ولقد جاء التتويج سريعاً ـ هذا مقبول .. ـ وبحكم العادة يحدث ـ فى الدنمرك وغير الدن

فغدت فى القتل شريكه

وغدت فى العرش شريكه

وبقيت ولى العهد

الجيم كل الناس!

لكن زواجاً تم بهذى السرعة

وزواجاً قد حرمه الدين

يفشى الرغبة فى تغطية السر

هذا فرض معقول!

لكن السر؟!

مازال بقاع البئر

فلتهبط بالتدريج إلى القاع

وبكل حذر ..

الدولة متهيئة للحرب!

هل يعقل أن زواجاً هو بالدين محرم

تم بهذى السرعة

كان ضرورة

فرضتها الحرب المتهيئة لها الدنمرك؟!

والحرب .. لماذا؟

قال الملك وبعد التتويج:

الملك : ـ والآن ننتقل إلى ما تعلمون من أمر فور تنبراس : يبدو أنه لم يقدرنا حتى قدرنا أو لعله ظن أن موت أخينا الراحل قد حل عرى دولتنا وأوهى بأسمها فعاد إلى حلمه ذاك فى السيطرة وأرسل إلينا بما يسوءنا يطلب أن تسلم إليه تلك الأرض التى تنازل عنها أبوه، بعقود و

أوشك أن أصطاد الأشباح

فى قاع البئر.

الروح .. الروح نبية!

فلماذا ظن الضعف بعمى

بيننا كان يخاف أبى .. والحلم قديم

فى السيطرة على جزء من أرض

أجبر فيه علي التسليم ؟!

ولماذا عاد عدو الدنمرك ليحلم

وبهذى السرعة

بل يتحدى عمى

بيننا كان يخاف أبى؟!

ولماذا ظن بأن الدنمرك .

ضعفت .. وهنت ـ .. حلت ـ بعد أبى المقتول عراها؟!

كان أبى كالصخرة

فى وجه الحالم والحلم

وانزاحت فى تيار السم

الجارى فى مجرى الدم!

لحساب الطامع فى الأرض .. عدو الدنمرك

أم لحساب الطامع فى العرش .. العم ..

أم لحساب الاثنين معا .. بطريق الصدفة

والصدفة فى الدنمرك مدبرة كى تبدو صدفة؟!

هل يمكن أن يغتال أبى

لحساب عدو من «خارج»؟

عندئذ يغدو «الخارج» داخل

و«الداخل» خارج

فمن القاتل؟؟

ما الحرب إذن يا أبتاه

ما الحرب سوى «التمثيل»

مهلاً ... مهلاً

أذكر أنى قلت «التمثيل»

الملكة : ـ إذا كان كذلك فلماذا يبدو أمرك شاذاً على هذا النحو؟!

أعرف «يبدو»

أعرف ما تعنى الأقنعة .. الأزياء

يا أماه!

بين العرس وبين المأتم

فى التمثيل

«يبدو» أن المرء

نفس المرء

وهو «قناع»

ـ يبدو «يا سيدتى» .. بل هو الحق . فلسب أعرف «يبدو» هذه وليس ردائى الحالك. يا أمى العزيزة : ولا ملابس الحداد المألوفة ولا زفراتى المصعدة أو النهر الدافق من عينى: أو الغم البادى على وجهى ولا كل ما يتخذ الحزن من صور وأشكال هى وحدها التى تنبىء بصدق مرى. هذه ح

العالم مسرح

وأنا لست ممثل

تلك هى المأساة!

روحى فى الحق نبية!

قلت مراراً!

والحرب هى «التمثيل»

والتمثيل «الحرب»

ليس أمامى غير الصمت!

هيا نرجع خطوة

كى نتقدم خطوة

«ما كنت رأيت الشبح ولا كلمته» :

ـ أبى .. يخيل إلى أنى أرى أبى!

هوراشيو : ـ أين يا سيدى اللورد؟!

كان رآه صديقى

لكن لم يخبرنى بعد

وسيخبرنى بعد قليل

ـ فى عين عقلى يا سيدى!

عين العقل .. وعين الروح

روحى فى الحق نبية!

ـ روح أبى فى السلاح . إن وراء ذلك أمراً، يخيل إلى أن فى الأمر شراً ! يا روحى اسكنى فسينهض العمل الخبيث على مشهد من الناس ولو غطته الأرض جميعاً!

فى خطر يا أرض الدنمرك

خطر تستشعره الأشباح

أطياف الموتى

فى خطر يا هملت

خطر تستشعره الروح

حين تكون نبية

خطر يستشعره الشعب الملجم

حين يكون على العرش .. الزانى ..

قاتل ملك الدنمرك!

وتجىء الحرب غطاء للسر

وقناعاً يخفى وجه القاتل

والقاتل يصبح مثل الغازى

والغازى مثل القاتل

وسواء فى التمثيل هزيمة

يا أرواح الموتى .. أو نصر

إن السر ببئر!

هوراشيو : ـ والليل والنهار إن ذلك لغريب :

هملت: مادامت غريباً فلنرحب به إن فى السماء والأرض يا هوراشيو أشياء لا يعلم بها علمك.. إن العصر لفى خسر يالها من نكاية لعينة أن أولد لأصلح ما فسد!

*الفصل الثانى :

المشهد الأول :

أنا لا أحسن قول الشعر

فى داخلى الشاعر ميت

لكن شاعر

يولد ميتاً من يولد شاعر

كان علينا أن يولد فى أيدينا السيف

نشهره في وجه الأم المطحونة من آلام مخاض

فى وجه القابة الفاغرة الحجر كما المرحاض

فى وجه الآباء الشهوات القاذفة بنا

فى فرج القبر:

فى وجه العالم موبوءاً بعداء الشعر!

تنتظر نبيا يا خلى «يحمل سيفاً» ؟ ـ يا خلى مدام الشعر ـ قد أصبح فى عالمنا الزيف ـ من خوف السيف ـ يا خلى كيف يكون السيف ـ حتى لو حمل اسيف نبى؟؟ ـ يا خلى .. يا خلى .. كيف ؟؟ ـ «وهل أبيحت نساء القوم عن عرض .. للعرب إلا بأحكام النبوات؟؟ ـ

إنى أنتظر نبياً لا يحمل شيئاً. ـ لا يحمل حتى الرأس على الكتفين ـ ما دامت تقطف : ـ لا يحملها فوق الكف ـ ما دامت تخطف تقصف : ـ لا يستشهد : ـ انتظر نبياً لا يحمل حتى كلمة! ـ فالكلمات على أكتاف الموتى ـ من أزمان لم تلق الرحلا ـ والسفر يلوح بغير نهاية : ـ انتظ

ـ آه يا عزيزتى أوفيليا. أنى لا أحسن نظم الشعر : وتعوزني الصنعة لأعبر عن آلامى!

.. لكن أباك هو «الكاهن»،

يبدو أن أباك يهودى،

يتخفى فى الزى الدنمركى،

فيه طباع الأفعى .. حتى صوته،

فيه فحيح عبرى،

عندى ألف دليل،

لكن لن أستبق القول!

أيكون أبوك مدبر هذى الصدفة،

قتل أبى .. وزواج العم بأمى،

والصمت المطبق فوق الدنمرك،

والحرب على الأبواب؟!

الشك .. الشك .. الشك،

كنت كتبت لأوفيليا،

من شعرى بضعة أسطر:

« ـ شكى أن الأنجم نيران،

شكى أن الشمس بلا دوران،

شكى أن الحق كذب،

لكنى لا شك أحب!»

لا .. أوفيليا .. يا بيضة أفعى،

شكى حتى فى أنى أحببتك،

شكى حتى فى الشك

قواد فى الحق أبوك،

نتن الرائحة «يبيع سمك» : ،

فالشرفاء بعالمنا قلة،

«قد تلد الشمس الدود بجثة كلب ميت.»

وأنا كلب ميت،

لكن أصلح للتقبيل .. وللتمثيل،

هاتى قبلة!

يا أيتها الكلبة بنت الكلب،

لا .. فالنتن يفوح،

من شفتيك .. نتن أبيك،

ماذا تلد الأفعى حبلى الشفتين سوى السم،

الكلمات المسمومة تولد ناقصة العمر،

أو زائدة العمر،

قبل الشهر الأول أو بعد الشهر التاسع،

والحبل السرى بضم السين،

كالحبل السرى بكسر السين،

أما حبل الكلمات الطاهرة الذيل،

فيقص ليصبح بعد قصص،

يولد منذ المهد غصص،

هيا نختصر المشوار ونصنع جنساً،

ونمارس باسم «الحب» التهجين!

يمتحن جنونى يا أوفيليا بالمكر أبوك! ـ سأريه فنون السكر بكل جنون! ـ يسألنى ماذا تقرأ : ـ جاسوس فى قلب القلعة ـ يتقصى كل الكلمات! ـ يكفى أن يعرف أعداؤك ـ ماذا نقرأ ـ كى تؤخذ فى الليل بغرة ـ وأبوك أعد الخطة للأمر : ـ لم يبق سوى الأشباح ـ تتجول قبل الفجر ـ من

ـ سجن يا أرض الدنمرك!

روزنكراتس: ـ وإذن كل الدنيا سجن!

هذا حق . المأبون يقول الحق : لكن حتى هذا يحدث ـ فى الدنمرك : ـ أن المأبونين يقولون الحق ـ من فرط النشوة أم رغماً عنهم؟ ـ أم كى يخفوا حقاً أبشع منه؟ ـ أم من باب الحوط الواجب للمستقبل ـ دول .. دول .. يا أيام : كان أبى ملكاً بالأمس ـ يحيا ملك الأمس! ـ عمى صا

يأتى من بعدك ـيا خلى ـ من بعدى،

من يحكى إنا لم نحن،

فى الليل اللوطى ظهوراً،

يأتى من يحكى،

أنا كنا فى الزمن المأبون فحولاً،

فنكحنا حتى الغيلان،

كتأبط شراء!

إنى انتظر نبياً لا ينظم شعرا،

كدخان يتصاعد من كف المحرقة.. المذبح،

يحمل آهات القربان،

انتظر نبيا لا يذبح،

لا يسجن .. لا يؤسر . لا يطرده الغربان من الأرض،

لا يلجأ للكهف .. المحبس .. والمعزل،

يا خلى إنا أشباح،

لا تلد الأشباح سوى الأشباح،

تقذفنا الأرحام ودون سلاح،

فى المعمعة .. فنقتل دون ثمن،

من ريش الحدآت الدموية،

نتخذ كفن!

جيلد نستيرن: ـ ماذا تقول يا سيدى اللورد؟!

ـ أى شىء لكن فى الموضوع!

لست بشاعر . ـ لكنى أقسم أن أصنع شعراً من دود برازى ـ وأبارز حتى الدود! ـ فالجثة تبقى حية ـ حتى آخر نفس من آخر دودة! ـ يا أيتها الأشباح الموءودة ـ هل يسرى الدود ـ حتى فى الأرواح؟ ـ ما جدوى أن نختار الألفاظ جميلة ـ ما جدوى أن نزرع فى المرحاض خميلة ـ ما جدوى

ـ .. وسيضحك المهرج من تدغدغهم أيسر الفكاهة .. وستعبر اليسدة عن أفكارها كما تشاء وإلا تعثر الشعر المرسل!

هل يمكن أن ينتحر الإنسان،

حتى بعد الموت؟

منتحراً .. يأتى للدنيا،

ينتحر .. لكى يذهب عنها،

منتحراً .. هل تم خلاص؟!

هيا نقل الشعر..

رمزا .. من رمز .. فى رمز،

كى تحسب بين الشعراء،

لا نوصم دونهم بالعجز،

«الذئب يوشوش فى أنات القز،

والدودة تضحك من أفبيه البز،

تنين يشدو من قلب الأرز،

صبرا يا أرز على الأرز،

فالموز كما سرب إوز،

يطفو ويغوص على در اللوز،

والرومان .. الرمان .. قنابل ذرية،

لو رومانة!

يا شجر اللبلاب الطارح كمثرى،

إنا أسرى،

إنا اسرى؟»

قلنا يا خلى الشعر . ـ فلنقل السجع المعروف عن الكهان ـ أو دعنا نقل النثر ـ أو دعنا من كل فنون القول ـ مادام النطق خيانة؟

هيا نسترجع قائمة الأدوار ـ من سيقوم بدور الموتى؟ ـ الموتى قاموا بالأدوار ـ قاموا .. ماتوا ـ والأشباه اليوم على المسرح؟ وهنا أكتب ملحوظة . ـ «التمثيل هنا ممنوع ـ منعاً باتاً» . ـ تمثيل الموتى تمثيل بالموتى ـ والويل لنا نحن الأحياء . لو عرف الموتى التمثيل ل

ـ أى الممثلين هم؟

روزنكرانتز ـ أولئك الذين اعتدت أن تسر كثيراً بتمثيلهم فرقة التراجيديا فى المدينة.

وما الذى دفعهم للرحيل؟ ومقامهم خير لهم ربحاً وشهرة؟

روزنكرانتز ـ أظن أن كسادهم يعود إلى ما ظهر أخيراً من بدعة.

ـ ألم يزالوا موضع التقدير كما كانوا حين كنت فى المدينة؟ أمازال الناس يقبلون عليهم؟

روزنكرانتز ـ لا يا سيدى اللورد .. لم يعودوا كذلك؟

كم يتغير هذا العالم: ـ ثمة شىء يحدث للمسرح ـ وإذن ثمة شىء يحدث للدنمرك : ـ أو بالعكس ـ فالدنمرك المسرح : ـ والملهاة هى المأساة ـ والمأساة هى الملهاة : ـ كيف نضم الإثنين معاً ـ فى اسم واحد؟ ـ الملساة؟ ـ المأهاة؟ ـ هذى تسمية مقبولة ـ لكن ليست معقولة: ـ وهو

روزنكرانز ـ .. لكن هناك يا سيدى عشا من الأطفال. صقور صغيرة تصيح فيعلو صوتها فى الجدل على صوت الآخرين وينالون أعظم استحسان. هؤلاء هم البدعة فى هذه الأيام: وإنهم ليملأون بصياحهم «المسارح العامة»، هكذا يسمونها حتى أصبح كثير من حملة السيوف يخشون حملة ريس لاوز

ـ ماذا؟ أهم أطفال؟ ومن يدير شئونهم؟ ومن ينفق عليهم؟ وهل يواصلون المهنة بعد أن يصبحوا عاجزين عن الغناء؟ وإذا غدواهم أنفسهم ممثلين كباراً .. وهو المرجح إذا لم يجدوا وسيلة للعيش خيراً من هذا.. ألن يشكون من ظلم الكتاب حين يضطرونهم الآن إلى التنكر لمستقبلهم؟!

روزنكرانتز ـ لقد جرت أحداث كثيرة بين الجانبين: لم يتورع الناس أنفسهم عن حفزهما إلى مزيد من الخصام. وأنى حين كانت المسرحية تعدم من يدفع ثمنها ما لم ينته الشاعر والممثل فيها إلى تبادل الضرب والسب.

فليكن الأطفال صقوراً ـ مادامت كل صقور العالم ـ تتخاطف كل الأطفال ـ لا تغريد اليوم ولكن أمر ـ والأمر الصمت : ـ فالصوت يجر إلى الفرخ الموت : ـ ليست بدعة : ـ من يحمل سيفاً يخشى من يحمل ريشة ـ من جنح أوزة ـ قد يكتب بالريشة كلمة ـ تكسر سيفاً ـ لكن فى صمت ـ كى

ـ إنى مجنون حين تهب الريح من الشمال والشمال الغربى، أما حين تهب من الجنون، فإنى أميز بين الفأس والمنشار:

هذى أيضاً ملحوظة

لكن ملحوظة من يكتم غيظه

من ذيلين لفأر واحد

هو «بولونياس»

جاءا كى يمتحنا عقله

كثرت فى القصر الفيران!

فرق التمثيل الملكية.

وانحط المسرح .. لا غرو!

فلأكتب أن المسرح يمكن فى الدنمرك

أن ينحط إلى أعلى:

بولونيوس: ـ لقد حضر إلينا الممثلون يا سيدى اللورد!

ـ كفى .. كفى :

بولونيوس : ـ على شرفى!

إذن فقد جاء كل ممثل على حمار!

الشرف حمارك بولونياس

والتمثيل كذلك

لا يحسن فن التمثيل حمار

هل يحسن أن يصنع فرقاً للتمثيل

فى القصر أو الدنمرك

هذا جائز

لكن سوف يبين الفرق

للعين الصقرية

بين حمار التمثيل وتمثيل حمار

فانظر من أنت!

واأبتاه!

سابول على شرف بولونياس

وسيأتى ليشم البولة

بغريزة أى حمار

يا شعراء الورق «السولوفان»

والدنتيللا. والشمبانيا

قد تبدو كلمة «بولة»

تعبيراً غير مثقف..

يعنى مقرف؟!

بل ليس يليق بهملت

كأمير .. فضلاً عن شاعر

لكن من قال بأنى لا أتبول

بل زفعل ماهو افذر

والإنسان قذارة

تمشى فوق الأرض على قدمين

وأنا إنسان

إنسان ..!

أكتب فى دفترى الخاص

ما يخطر لى فى بال!

يا دفترى الخاص

لن يقرأك سواى

إلا فأر من فئران القصر

يسعى خلفى .. يقرض ما أقرض من شعر

ينبش فى أفكارى .. فى أفكارى .. فى أشعارى

يبحث فيها عما يدعى بالإسقاط

بولونيوس.

أنت حمار فى التمثيل،

لكن أنت «مثقف»،

فيما «يبدو»!

بولونيوس: ـ إنهم خيرة الممثلين فى العالم سواء فى المأساة أم الملهاة، أم المسرحية التاريخية، أم الريفية، أم الدينية الهزلية، أم التاريخية أم المأساوية الهزلية الدينية التاريخية، ما روعى فيه وحدة المكان وما انطلق فيه الشاعر بلا قيد!

ملحوظة : جاهل ـ بالتأليف وبالإخراج وبالتمثيل ـ كيف بحق جهنم ـ يبقى المرء حماراً .. وهو مثقف ـ يعرف مثل كبير الوزراء ـ هذا كله : ـ ما أكثرها الأنواع الأجناس الألوان ـ فى فن المسرح . ـ لكن الموضوع هو الموضوع ـ واللغز يظل اللغز ـ المسرح أيضاً يجنح للدوران ـ

هملت - أى «يفتاح» ياقاضى إسرائيل أى كنز كان لديك بولونياس .

بولونياس . - وأى كنز كان لديه ياسيدى اللورد ؟

هملت - بنت حسناء .. واحد لا غير .. كان يحبها حباً جماً .

بولونياس . - ( لنفسه ) مازال فى أبنتى .

هملت - ألست على حق يايفتاح العجوز ؟ .

بولونياس . - لا تدعنى يفتاح ياسيدى اللورد فاِزن لى بنتا أحبها حباً جماً .

هذا لغزى - لغز العم .. الأم . - لغز السم - لغز الشبح الهائم فى نيران الغيظ .- لغز كبير الوزراء . - لغز أوفيليا . - لغز الحرب على الأبواب - قبل الحرب وبعد الحرب . - لغز الغازى الطامع فى أرض الدنمرك - لغز الدنمرك لملكية - لغز الشعب الصامت . هذا لغز الألغاز

- هيا . دعونا نتذوق شيئاً من فنكم . هيا .. قطعة مليئة بالانفعال .

الممثل الأول ـ أية قطعة ياسيدى اللورد ؟

- لقد ألقيت أمامى قطعة ذات مرة . لكنها لم تمثل قط أو مثلت مرة واحدة .

فلتسمعنى نفس القطعة . ـ لكن مهلا .. مهلا هملت . ـ أكتب فى دفترك الأسود ـ ولماذا أطلب نفس القطعة ـ وهنا بالذات الآن ـ ولدى الفرقة ما بجراب الحاوى ؟ محض سؤال . ـ لكن أذ كر أن القطعة ـ كانت لحناً من فرجيل ـ فى الأنيادة ـ عن طروادة . ـ عن طروادة ! ـ ليست صدفة

ـ .. قطعة فيها بعينها أحببتها أكثر من غيرها ، حديث إيناس إلى ديدو وخاصة ذلك الجزء الذى يشير فيه إلى مصرع بريام .

تصلح هذه القطعة يايفتاح ـ يا بولونياس ـ تصلح نعيا للدنمرك . ـ يفتاح هو البغل الخشبى .. ـ ولكن فى «مكياج » حصان . لا يمكن أن يصبح يفتاح كبيرا ً للوزراء ـ إلا فى الدنمرك العبرانية ـ والوحش بجوف البغل القابع فى جوف حصان ـ ينقض على طروادة فى الليل الأسود ـ بس

ـ .. سأطلب اليه أن يلقى البقية بعد .. وأنت ياسيدى الكريم أرجو أن نهئ للممثلين مقاماً طيباً .. أتسمع .. لكى تكرم وفادتهم أنهم خلاصة تاريخ العصر !

ألمصيدة معدة : ـ لكن أول شرط للتمثيل ـ ألا يبدو هذى المرة تمثيلا ـ كى لا يدرك يفتاح الثعلب ـ أن الهرة تحت الملعب . ـ هل نتحدى الموت ـ أم نستسلم ؟ ـ الأحياء هم الجبناء ـ حين اختاروا العيش .. أم الشهداء ـ حين اختاروا الموت بعيداً عن هذا العالم ؟ ياخشبتى الم

ـ .. لابد أن أجد دليلا أكثر إرتباطاً من هذا ، والمسرحية هى التى ستكشف عن ضمير الملك ..

* * *

« لو قيل لم يبق سوى ساعة

أملت ما تعجز عنه سنة »

-أبو العلاء المعرى-

*الفصل الثالث:

*المشهد الأول

- لقد سمعت ما يكفى عن زيف وجوهكن .

منحكن الله وجها واحد فصنعتن لكن

وجها آخر . هزة تأود ولثغة ، وتسمين

مخلوقات الله بأسماء من وضعكن وتعتذرن

عن الخلاعة بالجهل .

أقنعة كل المسرح ـ أقنعة كل الدنمرك ـ فى عهد كبير الوزراء ـ يفتاح القاضى . ـ فلننظر فى الأسفار العبرية ـ ماذا بعد «التكوين » سوى الأسفار الملكية ؟ ـ أهنالك سفر خاص بالدنمرك ؟ ـ ما من شك ـ أنا يا خلى لا أعنى الحرفية ـ ما الأحرف .. ماكل الأسماء ـ غير إشارات

أوفيليا : آه .. بالهذا العقل النبيل المضيع

لسان أمير وبصر عالم وسيف جندى !

*المشهد الثانى

أوفيليا : إنك تصلح أن تقوم بدور الجوقة

ياسيدى اللورد .

- إستطيع أن أدير الحوار بينك وبين

حبيبك لورايتكما تتدليان كالدمى فى

مسرح العرائس !

* * *

هذا لغزك يايفتاح ـ الدنمرك دمى ـ لكن فرق بين الدمية فوق الخشبة ـ والمشنوق على باب المسرح ـ أو فى الكالوس ـ ألحبل هنا كالحبل هناك لكن العرض ـ غير العرض ـ أعلى الباب أذن أم خلف الباب الملهاة ـ إنى أكره أن أصف اللعبة بالمأساة ـ وا أبتاه ـ أوزوريس ؟؟ يا أوفيل

- وأنت ياقلبى لا تخرج عن طبيعتك ،

لا تدع روح نيرون تلج البتة هذا الصدر

لأكن قاسيا لأشاذا ..

.... وسيكتب كل النقاد اليفتاحيين ـ ماشاءوا عن لقياى بأمى ـ ليضيفوا للقائمة السوداء أميراً شاذا ـ بعد الملك أوديبوس ـ ما حدث هنا فى الدنمرك ـ حدث بأثينة ـ حدث بطيبة ـ فتش عن يفتاح ـ فتش عن يفتاح ـ وترزياس الكاهن ـ يلعب نفس الدور ولكن ـ باسم بولونياس ـ لنتق

* * *

- .. إنك تعلم ياخلى الأوفى

أن الدولة هذى تنهار ..

كانت من قبل زيوس يحكمها

واليوم عليها يحكم طاووس مفتون ..

هوراشيو : كنت تستطيع أن تحافظ على القافية ..

*المشهد الثالث :

- .. لا .. إنقبض أيها السيف .......

وأعلم أن لك فرصة أبشع .

*المشهد الرابع :

- أى أمى .. بالله لا تمنحى روحك

هذا البلسم المهدئ فتظنى أن جريمتك

ليست إلا حديث جنونى .. ظنك هذا لن

يزيد أن يزيل قشرة عن هذا الموضوع

المقروح .. بينما القيح العفن ينخر فيه

وتسرى عدواه خفية ، إلى كل ما بداخله !

*الفصل الرابع :

*المشهد الثانى :

- .. كيف يستجوبنى إسفنجة ؟ .. وأى

جواب يتحتم على ابن ملك أن يجيب ؟

روزنكر انتز : أترانى إسفنجة ياسيدى اللورد؟

- نعم ياسيد ى تمتص رضا الملك وهباته

وسلطاته لكن مثلك من الإتباع يؤدى للملك

أجل خدمة أخر الأمر .

يبقيهم فى شدقة كما يفعل القرد بالجوزة

جاعلا أول مايلتقم آخر ما يزدرد فإذا احتاج

إلى ماقد جمعته فما هى إلى أن يعتصرك

أيها الاسفنجة حتى تعود جافا كما كنت ..

* * *

*المشهد الثالث :

يستدعينى الملك بإسفنجة ـ كى يبعث بى للقتل العاجل ـ فى إحدى السفن الإسفنجية ـ ماذا يمسك بالإسفنج ـ فى قاع البحر فلا يطفو للسطح ؟ـ الحيتان ؟ـ الحيتان بهذا العصر ـ تسبح فى رمل الشطآن ـ كيف يكون البحر ؟ ـ هذى آية آيات العصر ـ الدفتر .. والهامش ـ ياسفن الموت خ

*المشهد الرابع :

فورتنبراس : إذهب أيها القائد فأبلغ

تحياتى ملك الدنمرك ، قل له إن

فورتنبراس بعد إذنه يطلب لجيشه ماوعد

من سلامة العبور خلال مملكته !

* * *

«يامة القمر ع الباب ـ نور قناديله ـ يأمة أرد الباب ـ ولا أناديله » ـ جيش الأعداء على الأبواب ـ والملك «القادم» يرسل للملك العم ـ ملتمس الذئب من الأغنام ـ مات يولونياس ـ لكن البولونياسية ـ أدت فى الصمت مهمتها ـ صنعت شعبا داخل شعب ـ فهنا ياخلى شعبان ـ ماذا

- أوة .. لتصطبغ أفكارى بالدم منذ

اليوم وإلا فلا غناء فيها !

*المشهد السادس :

غضب الشعب لمقتل بولونياس ـ أى الشعبين غضب ـ ويقود الشعب الغاضب من بين الشعبين ـ إبن بولونياس ـ هذا يفتاحى ـ من طهرك يايفتاح ـ فلماذا عاد ابن الثعبان القرد التمساح ـ سرا .. للدنمرك ـ كى يشعلها ناراً ؟ ـ هذا دأب اليفتاحية ـ ألفتنة والحرب الأهلية ـ إن فشلت ف

* * *

«... ثم احضر أنت على عجل كأنك

تفر من الموت إن لدى من الكلمات ما أود

أن أسر بها فى أذنك وما يمكن أن ينعقد لها

لسانك ومع ذلك فهى أعجز من أن تعبر عما

فى الأمر من خطورة .. » !

*الفصل الخامس :

*المشهد الأول :

- ألا يشعر هذا الرجل أدنى شعور

نحو عمله حتى يغنى وهو يحفر قبراً ؟

لكأنى كنت بمسرح ـ فى مشهد حفر القبر لأوفيلياـ فلقد كان الحفار ـ يلقى بالجمجمة بعيداً كى القمها الدور .. ـ ماذا لو سجلت جميع الأدوار ـ فى دفترى الأسود ؟؟ ـ كيف لهذا الدفتر ذى الأوراق المعدودة ـ أن يحوى كل الدنمرك ؟ ـ لكن الحوت الميت ـ تأكله دودة ـ فلنرجع ل

- كم ينقضى على المرء هنا قبل أن يتعفن ؟!

*المشهد الثانى :

* * * *

- حين وجدت شباك الأشرار من حول على

هذا النحو بدأ ذهنى على الفور يضع المسرحية

قبل أن أمهد له بمقدمتها !

«يدخل الأتباع لينضدوا الأرائك حاملين

المساند للمشاهدين ثم يتلوهم حملة الأبواق

والطبول والملك والملكة ورجال البلاط

وأوزربك ولورد آخر . كحكمين ....

يحملان السيوف والخناجر ويضعانها

على مائدة بجوار الحائط ثم يدخل فى

النهاية ليارتيس فى ثياب المبارزة » .......

هملت : ... أهذه السيوف جميعا ذات طول

«واحد ؟ يفاجئ هاملت ويجرحه جرحا

خفيفا . يثور هاملت ويلتحم معه وفى

أثناء الالتحام يتبادلان سيفيهما »

هملت : .. إذن فافعل فعلك أيها السم

«يطعن الملك»

الجميع . خيانة .. خيانة ..

هملت : وأنتم يا من شحبت وجوهكم وأرتعدت

فرائصكم لهذه المأساة وأنتم إلا نظاره

أو ممثلون صامتون لما حدث . لو كان لدى

من الوقت ما يكفى .. لولا الموت .. هذا

السجان الذى يأتى تماما فى وقته .........

لتحدثت إليكم .. لكن لينفذ القضاء ...

* * *

* هوراشيو يكتب فى دفتر هاملت . لم تقتل عمك ياخلى ـ إلا حين تجرعت الأم السم فى كأس خباها العم ـ بجراب مبارزة «حبية » ـ ومع إبن بولونياس ـ أفكانت تلك الكأس ـ رمزاً للحرب الأهلية ـ حلم الأعداء ـ والآن وقد سقطت أمك ـ فى بئر اللؤلؤ والسم ـ لم يصبح ثمة ما تخشا

هملت ـ .. ياللغدر .. أغلقوا الأبواب

خيانة .. فتشوا عنها ..

قد نعثر فى القصر عليها ـ ياخلى أو فى الدنمرك ـ أو فى جزر مجهولة ـ لم يطرقها إلا إنسان واحد ـ ناج بالأعجوبة من غضبة بحر ـ لكن ستظل هناك خيانة ـ فلسوف يكون الناجى الأوحد ـ من نسل القاضى يفتاح ـ ولسوف يصيد الطير ـ ويجز النخل .. يجز رؤوس الأشجار ـ وسينحر ما ق

هملت ـ هوراشيو .. أى اسم مجرح

سأخلف ورائى لو بقيت الأمور مجهولة على

هذا النحو ..

- إسمك ليس مجرح ـ إسمك جرح فى قلب الشعب ـ لكن الجارح ياخلى ـ أن تبقى الأشياء المعروفة ـ من تاريخ قبل التاريخ بتاريخ ـ ولهذى الدرجة مجهولة ـ وتظل تراق دماء الشهداء ـ والعالم مثل رضيع لا يخطو ـ من ألف الحرف لباء ـ أو يمكن أن تجمع كل البشرية ـ بجميع الأعصر

هملت ـ وفى هذه الحياة القاسية تجرع

أنفاسك فى ألم لكى تروى قصتى ..

إنطق ياخلى .. قل شيئا .. ـ ها أنت تموت فقل شيئاً .. لن تخسر شيئاً لو قلت : ـ

هملت ـ .. إن ماحدا بى ... لم يبق

إلا الصمت ...

ماقال الشئ .. ومات . فات الوقت . ولكل منا وقت سوف يفوت . حين يموت :

«صوت موسيقى عسكرية من بعيد ...

يسمع صوت طلقة : يخرج أوزريك »

أوزريك ـ ماهذه الضجة التى كأنها

ضجة الحرب ؟ ..

ألحرب ضجيج . للتغطية على التدبير المحكم . «لهم حيل فى حربهم ما أهتدت لها .. جديس ولا سلمت بها الملك جرهم » . هاقد دخل الغازى القلعة . والسرداب الباب . والباب السرداب . أبواق وطبول.

* * *

يدخل الأمير فورتنبراس والسفراء

الإنجليز وآخرون».

فورتنبراس : أين هذا المشهد؟

ـ وماذا تريد أن تشهد إن كنت تبحث

عن مشهد أليم أو عجيب فهناك ما تبحث

عنه.

فورنتبراس : يا لها من كومة جثت

تنم عن مذبحة وتقتيل!

* * *

عهدا قلبيا يا هملت ..

فى عصر ليس له قلب يحفظ عهدا ..

أن أصنع معجزة العصر ..

فأقص على الدنيا قصة أنبل مخلوق ..

العالم يعرف أن النبلاء ..

منكوبين بكل بلاء ..

يا كرب ـ بلاء ..

أعنى ليس بقصتك جديد ..

فالقصة نفس القصة ..

والغصة نفس الغصة ..

نتجرع أنفاس الألم المكتوم ..

ونمضى مغتاظين ..

أملا فى أن يأتى فارس ..

مثل المارد يخترق الأسوار ..

أسوار الصمت الملجم ..

لكن المارد محبوس فى القمقم ..

«وعيد تخرج الارام منه

وتكره نية الغنم الذئاب»

ـ فأمروا أن ترفع هذه الأجساد فوق

منصة عالية يراها الناس .. ولأقص على الذين لا يعلمون خبر هذه الوقائع ولسوف تسمعون بأفعال من الشهوة والدم والشذوذ والأحكام العاجلة والمذابح العارضة والموت المرسوم بالغدر والقهر . وغاية القول : نوايا الشر وقد انقلبت على رؤوس مدبريها .. كل هذا أستطيع أن أقصه

* * *

فوق العرش الخاوى قد تم التدبير ..

والمذبحة ختام للملهاة ..

لكن ثم تقاليد ملكية ..

منذ القتل الأول دوما مرعية ..

القاتل يمشى بجناز المقتول ..

فورتنبراس : أما أنا فإنى أرحب فى أسى بما وهبنى القدر. وإنى لا أذكر أن لى بعض الحقوق فى هذه المملكة تدعونى أن أنتهز هذه الفرصة المواتية !

لكن كن فى القتل ..

فمة نبل ..

شيع قتلاك كما لو كانوا أحبابك ..

يمشون إلى القبر بأرجلهم قدامك ..

وبمحض الرغبة فى أن تدفنهم بيديك ..

أكرمهم .. أكرم مثواهم ..

وترحم بالدمع عليهم ..

وأهل فوق مقابرهم أطنان الورد ..

ولتعزف بجنازتهم لحن وداع ..

أو حتى أغنية عن وشك لقاء ..

«ها أقابله بكره .. وبعد بكره»

«وبعد بعده ها أقول له بكره»

أغلق فوقهم التابوت ..

وأردم بالجاروف عليهم ..

وأصمد فوق العرش لقد تم التدبير .!

* * *

فورتنبراس : ليحمل هملت إلى المنصة، كما يحمل الجندى .. أربعة من الضباط فقد كان خليقاً لو أتيحت له الفرصة أن يكون ملكاً جليلاً .. وفى جنازته فليعزف الجنود موسيقاهم ولتنطق بتكريمه طقوس الحرب. ارفعوا الجثث فهذا مشهد يليق بميدان معركة ولكنه هنا يبدو فى غير موض

«يحمل الجنود الجثث، وتعزف الموسيقى الجنائزية على طلقات المدافع».

«يا أم دفر لحاك الله والدة ..

منك الاضاعة والتفريط والسرف

لو أنك العرس أوقعت الطلاق بها

لكنك الأم هل لى عنك منصرف؟»

*قبل نزول الستار :

.. لكن ماذا سوف تقول

يا هوارشيو للدانمرك؟ ..

من أين ستبدأ قصة هملت ..

وهنا شعبان ..

ولكل فى القول لسان ..

فبأى لسان نتكلم؟ ..

ها أنت تجر إلى الصمت..

هوراشيو أين العهد القلبى؟ ..

ما خان إذن من لزم الصمت..

فلزوم الصمت كثيراً ما يعنى العجز عن القول .

لا إيثار الأمن ..

ما جدوى الاستشهاد ..

إن كان الفارس والمنتحر سواء ..

فى عصر اليفتاحية؟ ..

من أين ستبدأ هوراشيو؟ ..

ـ من يفتاح القاضى ..

ـ لن يفهم أحد شيئاً ..

ـ سأظل أكرر «فتش عن يفتاح»..

حتى يمسك أحد بعدى بالمفتاح ..

مفتاح الهيكل .. والمحفل .. والماخور ..

والمذبح .. واللوح المسطور ..

والمستور ..

ويدك الحجر على الحية ..

ـ لن يفهم أحد شيئاً ..

ألا أن نتجرع كأس السم،

قبل الحكم وبعد الحكم،

يا أيتها الأفعى من آخر سقراط ..

فالزم ياهوراشيو الصمت ..

لا جدوى فى هذا العصر من الكلمات ..

ـ بل سأقص القصة ..

سيداتى ..

«ليس مثلى يخبر الناس عن

آبائهم قتلوا وينسى القتالا»

آنساتى

«مهجتى ضد يحاربنى

أنا منى كيف أحترس؟»

سادتى .

«السح الدح أمبوه

الواد طالع لأبوه،

شيل الواد م الأرض

الموت علينا فرض»

* * *