برق الضاد
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

برق الضاددخول

منتدى ادبي شامل يعني بفروع الادب العربي


descriptiondefaultشمعة لروحه الجليلة _د.مقداد رحيم خضر السلطاني

more_horiz
شمعة لروحه الجليلة












لكل منا مَن يُعجب به من أساتذته خلال المراحل التعليمية التي يمر بها في حياته، وكان المرحوم الأستاذ الدكتور علي جواد الطاهر واحداً من أساتذتي الذين أعتز بهم ولا يمكن لي أن أنساهم، فمنذ حداثتي كنتُ أُعجب بالأساليب الكتابية الراقية والطريفة والمتميزة، وأحشد لها كل انتباه، وكان أسلوب الطاهر واحداً من الأساليب التي شدَّتني وأعجبت بها كل الإعجاب، لما فيه من البلاغة والإيجاز والحلاوة وحسن التأتي للفكرة، حتى يكاد القول "السهل الممتنع" ينطبق عليه كل الانطباق، وعندما صدر كتابه "منهج البحث الأدبي" في العام 1970 كنتُ من قارئيه الأوائل، وأدهشني أن الرجل يشدّ قارئه ويغريه حتى في تلك الموضوعات التي لا روحَ فيها، ولا مجال فيها للإغراء مثل منهج البحث.
ويزداد إعجابي بالباحث والنقد الكبير حتى بلغَ أن يكون أستاذي وأن أكون تلميذاً له يوماً ما أمنيةً من الأماني التي لا تغادر ذهني، وإذا لم يتحقق ذلك الحلم في مرحلة الدراسة الجامعية الأولية لأنني قبلتُ في الجامعة المستنصرية وهو أستاذ في جامعة بغداد، فقد تحقق ذلك فعلاً في الدراسات العليا حيث السنة التحضيرية لمرحلة الماجستير، فما أروع تلك السنة التي أصبحتُ فيها تلميذاً له، وأصبح أستاذاً لي!.
وكنتُ أحرص على حضور محاضراته كلها، والاستماع إلى كلماته كلها، وهو يلقيها علينا في النقد الأدبي الحديث، ولشدّ ما أدهشني أنني وجدتُ الأستاذ يتكلمُ بمثل ما يكتبُ فصحَّ عندي القول الشائع: "الأسلوب هو الرجل" وأشهد أن الرجل كان رائعاً كل الروعة. ثم اشتدتْ علاقتي به وعلاقته بي، فسرعان ما لفتّ ُ انتباهه، حتى إذا ما غبتُ مرةً عن محاضرته الأسبوعية لامَني بقوله: "غبتَ الأسبوع الماضي فحُرمنا من تصويباتك اللغوية!" مشيراً إلى ولعي بهذا الجانب في محاضراته، وقد كان ديدني في جميع المحاضرات، ولم أجدْ ألذَّ من هذا اللوم اعترافاً منه لي ببعض ما لديَّ، ولا أشدَّ منه مَنعاً لي من الغياب مرة أخرى، وأنا الخاسر الوحيد طبعاً، كما لم أجد أروع من استقباله لي في منـزله، بعد أن أصبحنا زملاء، بعبارة: "أهلاً بالأندلس كله"، تقديراً منه لِما أسديتُ في اختصاصي العلمي وما توصلتُ إليه من النتائج في بحوثي وفرط اهتمامي بشؤون الأندلس، وكم كنتُ أتمنى قبل ذلك ألَّـا يُجبَر على التقاعد قبل أن أكون تلميذاً له مرة أخرى في السنة التحضيرية لنيل شهادة الدكتوراه، كما تمنيتُ أن أكون زميلاً له من قبل، فتحقق لي ذلك.
أعجبني فيه، فوق كل ذلك، فرط تواضعه، وظاهر بساطته، وعظيم هيبته وكبرياء نفسه في آن، وطاب لي اهتمامه المُفرط بتلاميذه المبدعين والمتألقين وأغراني، مع أنه لم يكن يأبه بالأسماء اللامعة المشهورة، بل كان يسعى إلى الإبداع في حقيقته فيلقي عليه الضوء، ويوجِّه إليه الانتباه، كما فعل بإزاء القاص المبدع محمد خضير عن مجموعته القصصية الأولى التي كانت صدرت حديثاً، في مقالته التي نشرها في صحيفة الجمهورية العراقية في باب "ما وراء الأفق" يومَ لم يكن للقاص أي نوع من الذيوع والانتشار غير مجموعته القصصية الأولى هذه التي شملتها رعاية الناقد الكبير واهتمامه، وكانت مقالته تلك مشجعاً كبيراً للقاص محمد خضير على مواصلة الإبداع، كما أرى، وتسويغاً للنقاد الآخرين لأنْ يتناولوا ما يصدر عنه من إبداع جديد، وأن يهتموا بفنه، وهذا ما كان.
ويؤكد اتجاه الدكتور الطاهر هذا الذي أعنيه، مقالته التي كتبها قبل وفاته عن الشاعر محمد البياتي بعد وفاته، والتي نشرتها مجلة الجسر في عددها الصادر في تشرين الأول 1997 (وفي نشرها أغلاط طباعية!)، وما قاله في محمد البياتي شاعراً يشبه كثيراً ما قاله في محمد خضير قاصاً، ولو قُيِّضَ للشاعر أنْ يعيش طويلاً لكانت مقالة الطاهر تميمة لا غنى عنها لإبداعه الآتي، كما كانت مقالته في محمد خضير تميمة لإبداعه الذي أتى، وإبداعه الذي لم يأتِ بعد.
اليوم وقد بثتْ مجلة الجسر في نفسي أشجاناً، وهي تذكر أستاذي الدكتور علي جواد الطاهر بخير، وتذكِّرني بمصابي به وهو يغادر عالمنا الذي كان منه في الصميم، فليس لي إلاّ أنْ أذرف من أجله أغلى الدموع، وأنْ أوقد لروحه الجليلة أبهى الشموع، وأنْ أذكره بهذه الكلمة التي لا تصلح مجالاً لتعداد مناقبه، ولكنها قد تصلح تمهيداً لكلمات أخرى فيه.
كان الدكتور علي جواد الطاهر، تغمده الله برحمته ورضوانه، أستاذاً لي، وكنتُ تلميذاً له، وما زلت.
...................
نشرتً في مجلة الجسر- السويد- مالمو- العدد الثاني نوفمير 1997.

descriptiondefaultرد: شمعة لروحه الجليلة _د.مقداد رحيم خضر السلطاني

more_horiz

((لكل منا مَن يُعجب به من أساتذته خلال المراحل التعليمية التي يمر بها في حياته، وكان المرحوم الأستاذ الدكتور علي جواد الطاهر واحداً من أساتذتي الذين أعتز بهم ولا يمكن لي أن أنساهم، فمنذ حداثتي كنتُ أُعجب بالأساليب الكتابية الراقية والطريفة والمتميزة، وأحشد لها كل انتباه، وكان أسلوب الطاهر واحداً من الأساليب التي شدَّتني وأعجبت بها كل الإعجاب، لما فيه من البلاغة والإيجاز والحلاوة وحسن التأتي للفكرة،....)) مقداد رحيم . 


وتلك امور لمستها فيك استاذي وقولك هذا مصداق اعتزازي وفخاري بك وكما تربيت على هذا العلم الذي لن ينساه التاريخ الادبي واللغوي والبلاغي اقول كما انت تربيت عليه حق  علي ان انشر فضلك في تدريسنا مناهج النقد والادب الاندلسي الذي تمنيت يوما ان اطلق اطروحتي للماجستير فيه وعلى يديك لكن وانت الان بالجامعة المستنصرية آمل ان يسرك تفوقي وانا انال الدرجة التي نلتها في الماجستير .يسرن ان اذكر ان مناهج البحث الادبي للمرحوم الدكتور الطاهر كان احد مناهج دراستنا في مرحلة البكالوريوس وقد افدنا منه كل الفائدة فآلاف الرحمات على روحه الخالدة وسقى الوسمي روضته ديما لاتنقطع .



privacy_tip صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى