يسقطُ مذبوحاً بوردِ عشقِهِ

يسيلُ فوقَ حائطِ النورِ

دمُ الغارسِ من ضلوعِهِ بستانْ

تسكنُهُ «عائشةُ» الأزمانْ

قصيدةً ضوئيةً..

ينهضُ من سطورِها «الحلاّجُ»

مصلوباً على الطِرسِ...

ومن وحشتِهِ

تنهض من سباتِها شقائقُ النعمانْ

ونهرُ عنفوانْ

مُبَشِّراً طفولةَ النهارِ بالسُنبلِ

والمساءَ بالنُعاسِ

والقتيلَ بالحياةْ

يُحَرِّضُ النورَ على العتمةِ

والماءَ على الجفافِ

والحُفاةْ

على لصوصِ المطرِ الأرضيِّ والطُغاةْ

مُضَرَّجاً بعشقِهِ

يصرخ في بَرِيَّةِ الوحشةِ:

«لارا» هَرِمَ الدهرُ

ولا زال فتىً سادنُ نهرِ النورْ

يحرسُ تحت جفنِهِ

بقيّةً من شَجَرِ «الخابورْ»

وطينَ «نيسابورْ»

ليعقد الأُلفةَ بين الماءِ والنيرانْ

في الوطنِ الممتدِّ من نوافذ القلبِ

الى ستائرِ الأجفانْ

ليدخلَ الانسانْ

باسم غدٍ لا يألفُ القهرَ

ولا يحكمه المنبوذُ

والأحمقُ ... والجبانْ

و«سارقُ الرغيفِ والدواءِ

والأوطان» (1)

***************

(*) تحولات عائشة: آخر اصدار شعري للشاعر البياتي وكنت قد نشرت هذه القصيدة في ملحق الاربعاء من صحيفة المدينة بتاريخ 2 ربيع الاول 1420 هـ وحين قرأها الفقيد البياتي قبل رحيله بأيام قليلة هاتفني قائلاً: انها اول قصيدة رثاء يقرأها المرثى قبل رحيله!

(1) من قصيدة التنين للبياتي