أأبقى على مرّ الجديدين في جوىً ويسعد أقوامٌ وهم نُظَرائي؟
ألستُ أخاهم قد فُطِرنا سويّةً فكيف أتاني في الحياة شقائي؟
أرى خَلْقَهم مثلي وخلقيَ مثلَهم وما قصّرتْ بي همّتي وذكائي
يسيرون في درب الحياة ضواحكاً على حين دمعي ابتلّ منه ردائي
أكان لسانيَ إن نطقتُ ملعثماً وكانوا إذا ناجَوْا من الفصحاء؟
وهل كنتُ إمّا أشكل الأمرُ عاجزاً وكانوا لدى الجُلّى من الحكماء؟
ولستُ فقيراً أحسب المالَ مُسعِداً وليسوا - إذا فتّشتَهم - بثراء
وهل لهمو جودٌ بما في أكفّهمُ وإني مدى عمري من البخلاء؟
وهل أصبحوا في حين أمسيتُ مانعاً يجودون بالنعمى على الفقراء؟
وهل كلُّهم أصحابُ فضل ومنّةٍ وكنتُ أنا المفضولُ في الفضلاء؟
وهل ضربوا في الأرض شرقاً ومغرباً وكنتُ مللت اليومَ طول ثوائي؟
وهل كلُّهم أوفَوْا بكل عهودِهم ومن بينهم قد غاض ماءُ وفائي؟
بَلى أخذوا يستبشرون بعيشهم سوايَ فقد عاينتُ قربَ بلائي
لقد نظروا في الكون نظرةَ عابرٍ يمرّ على الأشياء دون عناء
وأصبحتُ في هذي الحياة مُفكّراً فجانبتُ فيها لذّتي وهنائي
ومن يُطِلِ التفكيرَ يوماً بما أرى من الناس لم يرتحْ ونال جزائي
ومن يمشِ فوق الأرض جذلانَ مُظهِرً بشاشتَه يمرُرْ بكلّ رُواء
تُغنّي على الدوح الوريق حمامةٌ فيحسبه المحزونُ لحنَ بكاء
وتبكي على الغصن الرطيب يظنُّها حليفَ الهنا تُشجي الورى بغِناء
ألا إنما بِشْرُ الحياة تفاؤلٌ تفاءلْ تعشْ في زمرة السعداء

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تَعَالِي . . . لَي

كَمَا قَدْ تُشْرِقُ اَلْأَنْوَارُ

فِي لَيْلٍ إِذَا نَزَلَتْ يَدُ اَلشَّمْسِ