مرثية رجل تافه

مضت حياته...كما مضت

ذليلة موطَّأة

كأنها تراب مقبرة

و كان موته الغريب باهتا مباغتا

منتظَرا, مباغتا

الميتة المكررة

كان بلا أهل, بلا صِحاب

فلم يشارك صاحبا_حين الصبا_لهوَ الصبا

ليحفظ الوداد في الشباب

طان وحيدا نازفا كعابر السحاب

و شائعا كما الذباب

و كنتُ أعرفه

أراه كلما رسا بيَ الصباح في بحيرة العذاب

أجمع في الجراب

بضع لقيمات تناثرت على شطوطها التراب

ألقى بها الصبيان للدجاج و الكلاب

و كنت إن تركتُ لقمة أنفتُ أن ألمُّها

يلقطها, يمسحها في كمِّهِ

يبوسها

يأكلها

في عالم كالعالم الذي نعيش فيه

تعشى عيون التافهين عن وساخة الطعام و الشراب

و تسألونني: اكان صاحبي؟

و كيف صحبةٌ تقوم بين راحلَيْن؟

إذن لماذا حينما نعى الناعي إليَّ نعيَهُ

بكيتهُ

و زارني حزني الغريب ليلتين

ثم رثيتهُ ..!