ينبئني شتاء هذا العام

أنني أموت وحدي

ذاتَ شتاء مثله, ذات شتاء

يُنبئني هذا المساء أنني أموت وحدي

ذات مساء مثله, ذات مساء

و أن أعوامي التي مضت كانت هباء

و أنني أقيم في العراء

ينبئني شتاء هذا العام أن داخلي

مرتجف بردا

و أن قلبي ميت منذ الخريف

قد ذوى حين ذوت

أولُ أوراق الشجر

ثم هوى حين هوت

أول قطرة من المطر

و أن كل ليلة باردة تزيده بُعدا

في باطن الحجر

و أن دفء الصيف إن أتى ليوقظه

فلن يمد من خلال الثلج أذرعه

حاملة وردا

ينبئني شتاء هذا العام أن هيكلي مريض

و أن أنفاسيَ شوك

و أن كل خطوة في وسطها مغامرة

و قد أموت قبل أن تلحق رِجلٌ رِجلا

في زحمة المدينة المنهمرة

أموت لا يعرفني أحد

أموت لا يبكي أحد

و قد يُقال بين صحبي في مجامع المسامرة

مجلسه كان هنا, و قد عبر

فيمن عبر

يرحمُهُ الله

ينبئني شتاء هذا العام

أن ما ظننته شفاىَ كان سُمِّي

و أن هذا الشِعر حين هزَّني أسقطني

و لستُ أدري منذ كم من السنين قد جُرحت

لكنني من يومها ينزف رأسي

الشعر زلَّتي التي من أجلها هدمتُ ما بنيت

من أجلها خرجت

من أجلها صُلبت

و حينما عُلِّقتُ كان البرد و الظلمة و الرعدُ

ترجُّني خوفا

و حينما ناديته لم يستجب

عرفتُ أنني ضيَّعتُ ما أضعت

ينبئني شتاء هذا العام أننا لكي نعيش في الشتاء

لابد أن نخزُنَ من حرارة الصيف و ذكرياتهِ

دفئا

لكنني بعثرتُ في مطالع الخريف

كل غلالي

كل حنطتي, و حَبِّي

كان جزائى أن يقول لى الشتاء انني

ذات شتاء مثله

أموت وحدي

ذات شتاء مثله أموتُ وحدي .