أصدرت الهيئة العامة لقصور الثقافة الطبعة الثانية لكتاب "الثورات الشعبية فى مصر الإسلامية" للدكتور حسين نصار الذى أكد أن هذا الكتاب "من وحى الثورة التى تعيش فى ظلها مصر هذه الأيام.

ولكنه يرجو أن يكون تأثير الثورة فيه قاصرا على الإيحاء به".

وأشار إلى ضياع الكثير من كتب التاريخ التى تحمل الأخبار المصرية مفصلة مبسوطة شأنها شأن العراق والشام، وقال: "إن من يطلع على كتب التاريخ العامة يخرج بصورة مشوهة كل التشويه عن تاريخ مصر، وقد أثرت قلة المراجع فى القدرة على التعرف الكامل على جميع الأحداث التى وقعت فى مصر، وعلى الرغم من ذلك خرج الكتاب بقدر طيب من الثورات استطاع أن يؤرخ لها ويصف ما أمكنه من تطوراتها".

وقال المؤلف "إن المصريين قاوموا ما كرهوه، ولم يرضوا عنه مقاومة إيجابية بالقوة، ومقاومة سلبية بالامتناع عن التعاون، وكما كثرت ثوراتهم الحمراء تنوعت صور مقاومتهم البيضاء، وبلغوا فى كثير منها أمانيهم التى كانوا يسعون إليها، فالمقاومة البيضاء لم تكن عندهم أٌقل شأنا من زميلتها الحمراء، ولم تتأخر عنها، بل ظهر الاثنان فى وقت واحد هو وقت ظهور الثورات الإسلامية عامة، أعنى فتنة عثمان".

وتناول الكاتب فى حديثه عن الثورات الحمراء فى مصر ثورات العلويين والأمويين والخوارج، كما تناول الثورات الاقتصادية والقبطية وتلك الثورات المجهولة الأسباب.

وذلك فى الباب الأول من الكتاب، بينما تناول فى الباب الثانى المقاومة البيضاء، وعن هذه المقاومة يشير الكاتب إلى أن المصرى عند قدماء المؤرخين "أشتهر بالدعة وحب السلام والقناعة والرضا بما تتعاقب عليه من أحوال وكراهية العنف".

وقال إن المقاومة باللسان أو القول تنقسم إلى نوعين شعرى ونثرى، ومن أمثلة الشعر المقاوم ما قاله الشاعر المصرى زرعة بن سعد الله بن أبى زمزمة، فحين تولى عبد الله بن عبد الملك بن مروان ولاية مصر غلت الأسعار، وتشاءم به المصريون وزعموا أنه ارتشى، فلما خرج عبد الله إلى الشام لزيارة أخيه الوليد قال الشاعر المصرى:

إذا سار عبد الله من مصر خارجا فلا رجعت تلك البغال الخوارج
أتى مصر والمكيال واف مغربل فما سار حتى سار والمد فالج

فلما بلغت الأبيات عبد الله أهدر دمه فهرب الشاعر الى المغرب وكتب إلى الوليد:

ألا لاتنه عبد الله عنى كماقد قال يجعلنى بكالا
ولم أشتم لعبد الله عرضا ولم آكل لعبد الله مالا

ولعل أهم ما تبرزه صفحات الكتاب، أن ألوان المقاومة التى عرفها المشرق، عرفها المصريون أيضا.. فالتاريخ المصرى الإسلامى جزء من التاريخ العربى العام.


...................................

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تَعَالِي . . . لَي

كَمَا قَدْ تُشْرِقُ اَلْأَنْوَارُ

فِي لَيْلٍ إِذَا نَزَلَتْ يَدُ اَلشَّمْسِ