برق الضاد
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

برق الضاددخول

منتدى ادبي شامل يعني بفروع الادب العربي


descriptiondefault(سبارتيكوس) - الشاعر احمد زكي الزبيدي- مجموعة أوراق مهمَّشة)

more_horiz
ماذا تريدينَ منـِّي؟!
يا مَن أطفأتِ بأنفاسِكِ العاصفة فانوسَ الآمال في جنباتي، وأخفتِّ بأصواتكِ الهائجة ألحان الجمال في مناجاتي،وصلبتِ بضحكاتكِ الناشزة عروس الخيال في رواياتي،ووأدتِ بنظراتكِ الواجفة دبيب الهناءِ إلى مساماتي.
ماذا تريدينَ منـِّي؟!
يا مَن دفنتِ طموحي بين كلماتكِ الباردة ،وأضعْـتِ نشــوة صبــابتي بطيشِكِ المتهوِّر، فجعلتِني دمية ًبـين أظفاركِ المتوحشة تـُقلـِّبينَ بها وقتما تشائين،فلا تنفكُّ- وقد نبذتِني كما ينبذ الفمُ نواة التمر- حتَّى تترُكني خائِراً لا أدركُ شيئاً مما حولي،ثم ترجعين يا قاسية بنفس ِذلك الودِّ القاتل المفــزع، ونفس ذلك الدمـعِ الواهِـن المُمْرِع ، لِتـُعيدي إليَّ سنوات بؤسي وشقائي، وحرماني وعنائي.
ماذا تريدين منـِّي؟!
أتريدين منـِّي أن أغنـِّي؟!
وصدى نداءاتي تمزِّقُ أوتارَ صوتي، وتـُذيبُ الصَّمتَ بصرخاتي!
أتريدين منـِّي أن أكتب؟!
وريــاؤكِ الـدَّامي يُلطـِّخُ قرطـاسي، ويخـرس عصافير أفكاري!
أتريدين منـِّي أن أحب؟!
ونبالُ كذبكِ تذبحُ طيرالحنين وأحلام طفولتي، وترضع مسمعي لتكبرَ آهاتي!
ماذا تريدينَ منـِّي؟!
إنْ كنتِ تريدين قتلي، فهاأنذا أصْلـَبُ كُلَّ يوم ٍ على ذكراكِ الأليمة، أو فجعي فما زلتُ أندبُ حظي على تعاستهِ وعذابهِ، على مذاق الكأس المرير وبؤس المصير.
وإنْ كنتِ تريدين حبـِّي، فلِمَ أذللتِني بين أهلي وصحبي؟
لِمَ سقيتِني كأس الحياةِ،ثمَّ سمَّمتِها بأرَق ِ الدم والعَبرَات؟
لِمَ أعطيتِني سعادة الوجودِ، ثمَّ ضننتِ بها عليَّ؟
لِمَ ضممتِني إليكِ بحلم ٍ نديٍّ وحنان ٍورديٍّ، ثمَّ نفضتِ يديكِ منـِّي؟
لقد كنتُ قبل اليومِ أقـبِّلُ وجنة الأقدار التي جمعـتـني وإيَّاكِ ، وأشكـرُ الإله المنعم الذي أباحَ لي صدفة لقياكِ ، وأتلو للأزاهـير مغامرتي في رياض لـُماكِ، وأرتقِبُ للنجم ِ مطلعاً- ارتقاب المسجون لمدَّتهِ والمحزون لفرج كُربتهِ- كي أنثرَ بهجتي في جبهتهِ، إذ كنتِ روحي الناطقة، وريَّا الورود الرائقة، وسطور أيامي الشائقة،وحروف سروري العاشقة.
أمَّا الآن... وقد رجعتُ من تأبين عمري وأيام ِسعادتي، ونفضتُ يديَّ من قبورِ الودِّ والرفق، فإنـِّي أسألك يا امرأة..بصوتٍ هادرٍ يعصفُ على مسمعيك الملأى بإيقاع ِ طبول الصخبِ وزيف الحياة.
ماذا تريدينَ منـِّي؟!
أتنوينَ التشفـِّي منـِّي بعدما تجرَّعتُ ألم الخداع؟
أم التباكي على أطلال نفسي بعدما كنتِ الفأس التي شرعتْ بهدمها؟
أم تُزاحمينَ بقايا الروح الآفلة، والآمال الذابلة، وقد حملتِ من قبل إليها اللحد الأخير؟
سأقولُ لكِ يا مَن صحيتِ حَسراتي، وشيـَّعتِ بسماتي، وأخرستِ كلماتي، وأسدلتِ فوق الخدِّ عبراتي..
إنِّـي سأخـرجُ إلى هــذي الحـيـاة ، وسأنـفـضُ عـنِّـي غــبار السنــوات ، ورُفــات التأمُّلات ، وسأحرِّر عقلي من أغلال الركود، وأدغال الجمود.
سأنطلقُ في مَرح الدنيا نزقاً كحُمْرةِ شفتيكِ، ثائراً كأسيافِ سبارتيكوس ، عاصفاً كمجنون ٍ يدَّعي الإلوهية.
سأنشرُ أشرعتي بين أعالي السرور البرتقالي، وفوق أمواج الحرية المتلاطمة، لأحطـِّم بذلك قضبان سجنكِ الشتائية، فتقضينَ حياتكِ بين أشلاء دموعك الحيارى، وزفرات نغص عيشك السكارى.
 
 

2005

descriptiondefaultرد: (سبارتيكوس) - الشاعر احمد زكي الزبيدي- مجموعة أوراق مهمَّشة)

more_horiz
البرق اللامع
احمد زكي

دوال وجدانية التكوين مدلولها استفهام تقريري باسلوب رشيق 

ابدعت واكثر

تقديري

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تَعَالِي . . . لَي

كَمَا قَدْ تُشْرِقُ اَلْأَنْوَارُ

فِي لَيْلٍ إِذَا نَزَلَتْ يَدُ اَلشَّمْسِ

descriptiondefaultرد: (سبارتيكوس) - الشاعر احمد زكي الزبيدي- مجموعة أوراق مهمَّشة)

more_horiz
سأنطلقُ في مَرح الدنيا نزقاً كحُمْرةِ شفتيكِ، ثائراً كأسيافِ سبارتيكوس ، عاصفاً كمجنون ٍ يدَّعي الإلوهية.

سأنشرُ أشرعتي بين أعالي السرور البرتقالي، وفوق أمواج الحرية المتلاطمة، لأحطـِّم بذلك قضبان سجنكِ الشتائية، فتقضينَ حياتكِ بين أشلاء دموعك الحيارى،

حرف ثائر

تحايا وتقديري

descriptiondefaultرد: (سبارتيكوس) - الشاعر احمد زكي الزبيدي- مجموعة أوراق مهمَّشة)

more_horiz
عاصف انت ايها المبدع
في جمال التقرير في استفهاماتك
بلاغة أخرى
بل منتهى الأنشاء البلاغي
 باقات مودة وتقديري



privacy_tip صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى