الغربة في تراتيل انثى / القسم الثاني
نشاهد تلك الطائرة تصل الى مطار المنافي حيث تحط بعد تلك الرحلة الصعبة واول ما تفكر فيه شاعرتنا ذلك العزيز الذي فارقته رغما عنها وتدون تلك الاشواق في اوراق وجدانها وعاطفتها ، انها تجعل منه لغة بديلة عن كل اللغات الاخرى ، لغة عشقها وشوقها ومحبتها لغة جعلت منها شاعرة خلاقة ، عبرت عما يجتاح تلك الذات من خلال نافذتها ، نعم انها ليست ابجديتنا ، بل هي ابجدية بحرف مختلف عرفته شاعرتنا واجادت استخدامه وهضمت معناه ...

اكتبك ابجديات عشق
تغنى في المنافي
( مقطع من القصيدة 13 ابجديات )

وهي اكيدا لم تكن تحلم بان تغنيه اغنية من منفى واحد فما بالك بجمع من تلك المنافي ، انها هجرة لم تنقطع في ذلك المطار بل عادت ورجعت الى رحلة اخرى ثانية اقسى من اولاها وثالثة وربما رابعة ...

وبعثرتنا المنافي
( مقطع من القصيدة 5 هواكا )

وهي اشارة الى تلك الفرقة الحاصلة نتيجة كثرة التنقل والسفر ، وقد اجادت الشاعرة باختيار ( بعثرتنا ) في هذا الموضع فله اكثر من دلالة يستطيع المتلقي فهمها بخلاف اذا ما اختارت لفظ اخر مثل ( شتتتنا) ...
ونعود الى هجرة فاطمة وقصة منافيها التي امتزجت فيها وصارت من جنودها ، وهنا تشبيه رائع حيث تشبه شاعرتنا ( المنافي ) على انه قائد عسكري وهي جندي من جنوده ينفذ اوامره وهي اشارة من طرف خفي على قسرية الفعل فالجندي لا حول له وعليه ان ينفذ الامر حتى لو كان فيه الهلاك ...

فتعسكرني المنافي
( مقطع من القصيدة 20 منافي )

وبعد ان تكون جندية طائعة لتلك المنافي تبدا الغربة الحقيقية لشاعرتنا كيانا وروحا وعاطفة فتتخبط في الطرقات وتنظر الى مناظر عساها تاتي بخيال لمن فارقته هناك

غريبة اجول الطرقات
( مقطع من القصيدة 15 رؤيا )

وفي تلك الحال تتنفض اعضاء شاعرتنا وتعلن عصيانها وتطلق المها وجعا وتتلفظ يتلك الكلمات المتراكبة في المعنى والمختلطة اسلوبا وقالبا

فتحشدني غربة
مارسها الوجع
( مقطع من القصيدة 10 غياب )

واترك الدخول في تفاصيل هذا المقطع للمتامل ، ولكن فكرته الجوهرية هو ذلك الالم الذي نتج عن غربة شاعرتنا ....

واخيرا وليس اخرا نرى شاعرتنا وهي تتحد مع غربتها لتكونا كيانا واحدا فعندما تقول فاطمة كانك قلت ( الغربة ) وهي النهاية المتوقعة لهذا الحدث ...

غربة احتوت انسجتي
(مقطع من القصيدة 14 غربة )

والى لقاء في موضوع جديد ونافذة اخرى من تلك التراتيل الانثوية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تَعَالِي . . . لَي

كَمَا قَدْ تُشْرِقُ اَلْأَنْوَارُ

فِي لَيْلٍ إِذَا نَزَلَتْ يَدُ اَلشَّمْسِ