الأمنيات في تراتيل أنثى

كثيرة هي الأماني التي
يتمناها الإنسان في حياته ويسعى إلى تحقيقها ، وترتبط هذه الأماني بتلك
العاطفة الجامحة التي تريد أن تحقق غاية ما ، من خلال ما تتمناه في واقعها ،
وفي طبيعة الإنسان الكامنة نشاهد أن الأمنيات لا حد لها ، والتمني عادة
طلب للمستحيل إذا خلي وطبعه ... ولو ظهر لك ذلك المارد وقال لك تمنى وسوف
أعطيك ما تتمناه لكان الجواب قائمة طويلة ....
وهذا ما لم نره في تراتيل
أنثى اذ انها جمعت بين ضدين ففي الاولى جعلت من تلك الأمنيات كبتا في
مجاهيل تلك الذات ، إنها لا تريد أن تأخذها أمنياتها إلى ذلك الأمر
المستحيل ولا أن تطلب من ذلك المارد أي شيء إنها تقتضب كل أمنياتها ، فهي
إنسانة واقعية وتترفع عن طلب المستحيل ، إنها لا تنظر إلى الحياة بنظرة
مثالية بل هي تنظر إليها من عين الوجود والواقع

كغمائم حبلى بأمنياتي
( مقطع من القصيدة 17 انتظار )

إنها
تسير تلك الغيوم لتكون مطرا لا أمنيات وردية ، وهي فلسفة نراها عند
الطبيعيين الذين استهدفوا من الحياة الأمر المحسوس والملموس .
ونرى في
الطرف الآخر تلك الشاعرة التي لا تكتفي بنظرة الطبيعة من خلال عين البصر بل
تحلق إلى غيمها بوجدان الخيال ، وتسمح لنفسها بالتمني في برج الشاعر حيث
تكمن تلك النزعة في لا شعورها ، لا شعور فرضه عليها تلك النفس الشاعرة
والتي لا ترى باسا من طلب المستحيل ... وهي بذلك تعطينا فلسفة جديدة عن
الإنسان الذي يجمع بين متناقضاته ، فعين ترى أن الواقع هو الذي يجب أن يكون
لا ما ينبغي أن يكون ، وبعين أخرى ترى أن ما ينبغي أن يكون هو الغاية وليس
ما هو كائن ....

وتقصمني الأمنيات
( مقطع من القصيدة 2 يمارسني الصحو )

وفي
عودة إلى ذلك المبدأ الذي رسمته فاطمة وسارت على خطاه ، تنزل من تلك
الغيوم لتجد أن التمني ليس بالأمر الممتنع عليها ، وتعيش صراعا بين ما
تتنماه وبين وجود فرض عليها بعض الأمور ، ومعركة جديدة تدور ، ويا لها من
تراتيل إذ تجمع كل تلك الصراعات ... صراعات حقيقية تحدث للإنسان الذي يريد
أن يكون شيئا ما في كل تلك الحشود البشرية....
ولا ترى بدا سوى الرضوخ للأمر الكائن وتقبله رغم علاته وجفاءه

لاختصر فيك الأمنيات
( مقطع من القصيدة 20 منافي )

وكأنه
اختزال لكل شيء ويأس من تحقق تلك الأمنيات رغم ترويضها بلبوس الواقع ،
اختصار في التمني واختصار في واقع لا مناص إلى الهروب منه ولا خلاص .
ولا
ننس أيها القارئ الكريم أن لفظ ( الأمنيات ) جاء في بعض الأحيان على شكل (
رمز ) وهو يتضح لك من القراءة فيما بين تلك السطور الأنثوية ...
إننا نرى في تراتيل أنثى ذلك السخاء فهي لا تبخل على احد في احلك الظروف وأقساها ، وربما نسألها ( هل فاقد الشيء لا يعطيه )
وربما يكون جوابها :

سأمنحك شعائرا
لتأتيك بالأمنيات
( مقطع من القصيدة 8 عطاياي )

فهي إذ لم تستطع أن تحقق الأمنيات ولم يكن في مقدورها إطلاق تلك الأمنيات إلا إنها تمتلك شعائرا وطقوسا تأتي للغير بتلك الأمنيات ...
إنها شعائر تعلمتها من الحياة التي عاشتها ومن تلك النفس الشاعرة وباستطاعتها أن تهبها إلى الغير .
إنها مأساة جديدة ونهاية شكسبيرية عند فاطمة ولكنها مأساة حدثت ودارت بتلك العين الثانية

وعند مفترق الأمنيات
اجتبتني المواجع
( مقطع من القصيدة 26 النأي )

انها
مفترق طرق الحياة التي لا تجعل احيانا أي خيار امام الانسان في تقرير ذلك
المصير ، الذي قد يشكل نقطة انعطاف مهمة في هذا العالم .

والى لقاء في موضوع جديد من مواضيع تأملات في تراتيل أنثى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تَعَالِي . . . لَي

كَمَا قَدْ تُشْرِقُ اَلْأَنْوَارُ

فِي لَيْلٍ إِذَا نَزَلَتْ يَدُ اَلشَّمْسِ