التيه والجنون في تراتيل انثى / القسم الثالث

وصلت
تلك الرحلة في ذلك التيه الى تلك الشهقة الجنونية المرسومة بانامل فاطمة
... واستطاعت هذه الرسامة ان تضع بعض الخطوط التي لا يشاهدها الا من نادته
كثيرا ...
ومن جديد يخلف ذلك الظن ولا يشفق عليها ، ولا يتاثر باي قول
تقوله شاعرتنا ، قلبه هو حجر جلمود املس صلد لم تفتته تعاقب الازمنة ولا
اثرت فيه عوامل الجغرافية ، بل هو باق على حاله ...
وهذا حال من اخلص
حبه لوطنه واهله واصدقاءه فلا سبيل اليه الا جنون العشاق الغابرين ، جنون
هو من اقدس ما يكون اذ يتخلى الانسان عن جوهرته هاديا اياها الى ذلك القريب
...
وما اكثر ما تنادين يا فاطمة وترتلين اسطورتك افلا تجدين مهربا من جنونك ذلك الذي رسمتيه على منادى لا يسمعك ولا يابه بحالك :

فارتديك ثوبا من جنون
( مقطع من القصيدة 11 سفر )

ومرة
اخرى وبكل تلك الذات المقاومة والتي لا تريد ان تستسلم تجعل شاعرتنا من
مناديها ثوبا تتزين به ، ثوب هو الجنون ... وما الطف التعبير حيث تلك
المقاومة وتلك الانفة هي عين الاستسلام ... وكما هو الحال تخفق راية بيضاء
في معركة جديدة من معارك الوجدان في لا وعي شاعرتنا ...
انه تصريح بجنون من هذا المنادى الذي لا يسمع ...
وعندما تنقطع السبل وتتفرق الاسباب ... تجد ان جريها كان مجرد خيال عابر وذكرى يجب ان تركن في سلة النسيان ...
في هذا الوقت تصف لنا حالها بابن النبي نوح ، حيث اراد الاخير ان يهرب من الطوفان الى جبل يعصمه من تلك الامواج ...
وهي
تريد ان تلوذ بجبل من نوع مختلف ( جبل الشريان ) هذا الجبل الرمزي الذي
احتفظت شاعرتنا وعن جدارة بهويته لديها في معلوماتها السرية ولن تستطيع
جواسيس المتاملين ان تصل اليه ... ولن تمسه افكارهم فهو مكنون لديها عزيز
عليها ...
جبل هو العقل المحرك المحفز لكيانها يرشدها الى حيث الشفاء من ذلك الجنون ...
وتعاد
نفس المقاطع المستغرقة في القدم واذا بابن نوح وشاعرتنا يهربان من تلك
الامواج امواج الماء التي هرب منها ابن نوح وامواج الجنون التي هربت متها
شاعرتنا ...
ويصعدان على ذلك الجبل والماء يرتفع وقترب اليهما ويلامس اقدامهما واذا بنداء ( اركبا في السفينة ) فيرفض الاثنان الركوب ...
وتمضي السفينة ... وينهمر الماء من كل مكان سماءا وارضا ...

سامضي صوب جبل الشريان
ليعصمني من جنوني
( مقطع من القصيدة 3 بين نفسي ونفسي )

نشاهد
ابن نوح يغرق وشاعرتنا يلبسها ذلك الجنون ، وهي النهاية المتوقعة للحدث في
تلك التراتيل الانثوية ... نهاية تتضمن الاستسلام ، وحتى جبل الشريان لم
يعصمها من الماء ...وانه لتشبيه معنوي سريالي ان تجعل من جبلها جبلا
شريانيا ( شريان الدم ) الذي يغذي الجسم ... وهي اشارة لا تخفى الى وجود
كيان مخاطب ان لم يكن في الخارج فو تجسيم لكيان موجود في لا شعور فاطمة ...
وبهذه الكلمة تختتم شاعرتنا رحلة تيهها وضياعها بنهاية شكسبيرية .. نهاية
تظهر فيها ابعاد الانسان الشاعر الذي لا يكذب على نفسه فيجعل من الهزيمة
نصرا ، وبالرغم من تلك الكلمات السريالية الا ان النتيجة واقعية ... ولن
يستطيع مثل هذا الجنس الناعم ان يستمر فالغرق كان مصيرا تلاعبت به الحتمية
التاريخية لتجعل من القدر جزءا من ذلك التخطيط في تقريب جد واضح للشعراء
الاغريق ...
ولتكن شاعرتنا احدى تلك الكيانات الاغريقية المنسلة عبر الزمن شاهقة بجنون الحروب الوجدانية تائهة في تلك الصخور ...
ضائعة تبحث عن نفسها بين الماضي والحاضر ومستقبل لا ترى منه الا بعين الهارب الذي لم ير الا كونا لا نهاية له .
ولا يفوتنا ان الشاعرة اختارت اقرب الطرق اللغوية لايصال الفكرة وهذا هو دابها في تراتيلها الانثوية ...
وبهذا نطوي صفحة اخرى من صفحات تلك التراتيل والى لقاء في موضوع جديد من تاملات في تراتيل انثى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تَعَالِي . . . لَي

كَمَا قَدْ تُشْرِقُ اَلْأَنْوَارُ

فِي لَيْلٍ إِذَا نَزَلَتْ يَدُ اَلشَّمْسِ