التيه والجنون في تراتيل انثى / القسم الثاني


انه صوت عذب ينطلق من شاعرتنا ... وبالرغم من كل تلك الماسي تصدح بذلك النداء ، الذي لا ترجع صداه تلك الصحراء

وتشتت أعماقي فيك
( مقطع من القصيدة 1 اختناقات )

تتبعثر
... تتالم ... تريد ان يستشعر قريبها بالرقة عليها ... وماذا تفصح اكثر من
هذا وبأي قول اخر يفهم هذا القريب ( ايا يكن وطن – اهل – صديقة ) ، لم
تجدك فاطمة ولا اتصور انها ستجدك في تراتيلها ... الم تفهم كل تلك الاشارات
، الم تتعرف ... الم تتالم ... نحن تاملنا فما بك لا تتامل معنا ، وتلوي
وجهك وتكشحه عن عواطف توزن ذهبا

شتتني
واحرقتني
اشعلني هواكا
( مقطع من القصيدة 5 هواكا )

ايا
وطني ... نداء من جوف الصحراء اليك ... بكل الحب والرقة ، وباجمل معنى ...
شاعرتنا لا ترغب سوى في سماع صوتها وان تعطيها تلك الاذن قليلا ...
وكانك تجاهلتها كمن كانوا في تراتيلها ...
وماذا تريد منها ؟؟؟
ايقظها
من ذلك الكابوس الجاثم على ذلك المنام القلق المتوتر والمضطرب ، اخبرها
بان تلك المعاناة لم تكن الا في ذلك الخيال الحالم وحسب ...
واخبرها ... انك تريدها ان ترجع اليك ... كلمة واحدة منك يا وطني تشفي غليلها وتبرد نيران قسوتك على فؤادها...
وفي
صراع هو الاعنف في هذه التراتيل ...وبين تحقيق الامنيات واصطدام تلك بارض
الخيال والواقع ، تستفيق شاعرتنا ، واذا الذي كان ( مجرد كابوس ) حلم (
اضغاث احلام ) انها رحلة كانت في اعماق تلك النفس الرقيقة الواثبة ...
كابوس كانت تعيشه ... بكل كيانها اللطيف ، عابرة منتقلة متوسلة خائفة تحضن اماني ولت في تلك الصحراء ..
وتصحو شاعرتنا ...
ومع
ذلك الصحو المزمع تقف شاعرتنا في مفترق طريق ... العقل والعاطفة ، عقل
يامرها وعاطفة تحثها ، عقل يرى من نفسه سيدا مطاعا وعاطفة ترى ان من حقها
ان تستنشق نسيم العصفور الطائر ... عقل توجد لديه قوانين يجب ان تنفذ
ويعاقب على تركها ، وعاطفة ترى ان تلك الاحكام فيها جور وظلم بحقها ، عقل
يرى ان كل شيء يجب ان يحسب له الف حساب ، وعاطفة لا تبالي باي حساب ، عقل
يرى ان الشوق ان باع شاعرتنا بابخس الاثمان فعليها ان تعتق نفسها ...
وعاطفة ترى انها تريد ان تكون جارية مطيعة لتيهها ، عقل لديه الزهو
والعلياء هو الهدف ، وعاطفة ترى اللين والود هو الغاية ، عقل يريد ان يبدو
كل شيء واقعي وعاطفة تريد ان تكون سريالية تعبيرية ، عقل يريد ان تترك
الجميع وعاطفة لا تريد ان تترك واحدا ...
وبين كل تلك الاضداد المجتمعة
في تراتيل انثى ، هل يمكن ان يتحمل انسان او ان نفكر في ماهية كونه بعدها
... وما اجمل هذه التراتيل التي نعيش معها اروع انواع التعبيرية الصادقة
بلا تكلف ...
لم يبق الا الجنون الذي يكاد ان يكون هو القاضي بين العقل والعاطفة ...

اصحو على حافة من جنون
( مقطع من القصيدة 2 يمارسني الصحو )

وهي
صحوة معقولة ... فهي الان على حافة جنونية تتصارع مع كيانها ... والهزيمة
تلوح على احد الضدين ... وهي الان بين خيارين ... جنون مع استقرار وصحو مع
شقاء والم ... خياران لا تبدو ان شاعرتنا انها تريد ان تصل اليهما ... وان
كانت تريد ذلك ...
حافة جنون ، وبئر لا يرى له نهاية ... مظلم ، ولا ماء
فيه .. مشاهد متلاحقة ومتسارعة جدا وكان تراتيل انثى تعيش هذه الحالة
الوعية الممزوجة بلا وعي الماضي الذي ربما رسم بعض تلك المشاهد ...
وبدل
ان تنظر شاعرتنا الى ذاتها عادت الى ذلك المنادى من جديد بلغة هي الاخرى
جديدة في عرض تلك الشفقة التي تحاول ان تتمسك بها ، استثارة القريب الى بعض
ما تعانيه من ضياعها وتيهها

وارسمك شهقات
من جنوني
( مقطع من القصيدة 13 ابجديات )

شهقة
جنونية بدمعة الالم ، انها تريد ان تقول : بالرغم من ذلك الجنون الا انك
تبقى في ذاكرة حفظتك حتى في لا عقلها ، وحتى عندما يتلاشى الجميع فانت
امامي بكل الم وما اكثر الالم الم نقل ان تراتيل انثى طعمها ذلك الالم وتلك
الشهقة ...
احداث ومشاهد غريبة في تراتيل انثى ووقفات تعبيرية يبصر بها
المتامل ، تراتيل تحتسي ذلك الهم فيسكرها ، وتركب اشواقها فترميها وحنين
اعطته كله ولم يرجع منه اليها الا ذلك الحزن المتجذر ...
تراتيل انثى رمز للقوة الظاهرة تحمل بين جنباتها ذلك الضعف الفطري الواضح في تلك الكلمات التي لا يسمعها الا المتامل ...
فشاعرتنا
هي فاطمة الفلاحي وان كنا قد شاهدناها بلبوس مختلفة وادوار متعددة ... نعم
استطاعت هذه الشاعرة ان تتعمق في ذاتها من ينبوع ذلك الصدق الزاخر في
تراتيلها ... وها هي نراها تشهق شهقات الجنون ... في حدث سريع ولقطات غير
واضحة الا انها لا تخلو من صيد ... ولنا بقية

محمد العتابي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تَعَالِي . . . لَي

كَمَا قَدْ تُشْرِقُ اَلْأَنْوَارُ

فِي لَيْلٍ إِذَا نَزَلَتْ يَدُ اَلشَّمْسِ