برق الضاد
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

برق الضاددخول

منتدى ادبي شامل يعني بفروع الادب العربي


descriptiondefaultتراجم وسير كبار علماء النحو

more_horiz
من الامور الهامة لدارسي النحو ان يطلعوا على سير كبار
النحويين الذين استقر علم النحو على ايديهم والقضايا النحوية بلا ادنى شك
سوف تفرز على ايديهم من خلال اطلاعنا على شيوخهم ومدارساتهم وفكرهم
وبيئاتهم العلمية التي نشأوا عليها



وقد وجدت في دراستي لتراجمهم لذة في استقصاء المعلومة من منهلها الذي صبت منه لذا رأيت ان افرز في هذا البرق

سير كبار علماء النحو بالاعتماد على مالدي من محاضرات ودراسات او اطروحات جامعية هنا وهناك مما تناول سير اولئك الجهابذة

وسأبدأ بابن مدينتي تيمنا لا تحزبا فلنبدأ اذن بمعرفة سيرة أبي العباس المبرِّد :




أبو العباس المُبرِّد



محمد بن يزيد بن عبد الأكبر بن عمير بن حسان
بن سليم بن سعد بن عبد الله بن زيد بن مالك بن الحارث بن عامر بن عبد الله ابن
عامر بن مالك بن عوف بن أسلم، وهو ثمالة من أزد.



وإنما نسبته لطعن بعض الناس في نسبه.


مولده البصرة


وابدأ بقراءة " الكتاب " على
الجرمي فقرأ بعضه، وكمل باقيه على المازني.



واشتهر أمره ببغداد بعد خمول، وذاك أن
المتوكل استحضره إلى سر من رأى، لأنه قرأ يوماً والفتح بن خاقان بحضرته: ( وَمَا
يُشْعِرُكُمْ إِنَّهَا )، فقال الفتح: يا سيدي (أنها)، فقال: ما أعرفها إلا
بالكسر. فأمر بإحضار المُبرِّد، فحضر، وورد إلى الفتح بن خاقان فسلَّم عليه، فذكر
له ما استحضره له، فوافق الفتح، فرفع مجلسه، ثم أُدخل بعد ذلك المتوكل، فصوَّب
قارءته، وذكر جواز الوجهين جميعاً.



ثم سار إلى بغداد، وتكلم في جامع المنصور،
وأخذ يجيب عن مسائل يُفهم أنه قد سُئل عنها، فقام الزَّجَّاج من حلقة أحمد بن يحيى
ثعلب إليه، وألقى عليه عدة مسائل، فأجاب في جميعها، فلزمه ترك مجلس ثعلب.



فسمعت شيخنا أبا القاسم الدقيقي، رحمه الله
تعالى، يقول: ما زال " الكتاب " مُطرحاً ببغداد، لا يُنظر فيه، ولا يعول
عليه، حتى ورد المُبرِّد إليها، بيَّنه، على علو قدره وشرفه، ورغَّب الناس فيه،
فكان لا يُمكِّن أحداً من قراءته عليه حتى يقرأه على الزَّجَّاج، ويُصححه.



قال المعروف باليوسفي: كنت يوما قاعدا عند
أبي حاتم السجستاني، إذ أتاه شاب من نيسابور، فقال له: يا أبا حاتم، إني قد قدمت
إلى بلدكم، وهو محل العلم والعلماء، وأنت شيخ هذه المدينة، وقد أحببت أن أقرأ عليك
" كتاب سيبويه " . فقال سهل بن محمد: الدين النصيحة، إن أردت أن تنتفع
بالقراءة فاقرأ على هذا الغلام. يعني محمد بن يزيد، فعجبت من ذلك.



وكان المبرد يقول الشعر، ومن شعره، ما
أنشدنيه أبي محمد بن مسعر، رحمه الله، قال: أنشدني أحمد بن محمد الأنباري، ويُعرف
بالحميري، القارئ بمعرة النعمان، قال: أنشدنا داود بن الهيثم التنوخي، قال: أنشدنا
المبرد لنفسه:



شَرِبْتُ مِن فِضَّةٍ ومِن ذَهَبِ ... أسْرَعَ في فَضَّتِي وفي ذَهَبِي


فصِرْتُ عُطلاً لم تُبْقِ حِلْيَتَهُ ... عليَّ مِن حِلْيةٍ سِوَى الأدبِ


والأدبُ الحِلْيةُ النَّفِيسَةُ لا ... زُخْرُفَةٌ مِن زَخارِفِ النَّسبِ


وحدَّث الحسن بن إسماعيل البغدادي، قال: كنت
يوما عند المبرد إذ جاء غلام حسن الوجه، فقال له المبرد: أين كنت هذه المدة؟ قال:
كنت عليلاً.



فأطرق أبو العباس ساعة، ثم أنشأ يقول:


فلَوْ كان المَريضُ يَزِيدُ حُسْناً ... كما تَزْدادُ أنتَ علَى السَّقامِ


لَمَا عِيدَ الْمرِيضُ إذاً وعُدَّتْ ... لَنا الشَّكْوى مِن النّعَمِ العظامِ


فأما ما ذكرت من الطعن في نسبه، فإنَّ أبا
القاسم عبد الله بن محمد بن يحيى بن أبي العوَّام المصري، حدَّث سنة أربع وأربعين
وثلاثمائة، قال: حدَّثني يموت بن المُزرَّع البصري، قال: صرت مع أبي العباس إلى
أبي شراعة فقال: يا أبا شراعة، أنشدني أبياتك في آل رياح.



فقال له أبو شراعة القيسي: بالله يا أبا
العباس فيمن تنتمي اليوم؟ فقال: في ثمالة.



قال: بالله يا أبا العباس هلاَّ اخترت لنفسك
نسباً هو أرفع من هذا! فقال له المبرد: دعنا من هزلك، وأنشدنا أبياتك في آل رياح.



فأنشده ونحن عنده:


بَنِي رِيَاحٍ أعادَ اللهُ نِعْمَتَكُمْ ... خَيْرَ المَعادِ وأسْقَى رَبْعَكُم دِيَمَا


فكَمْ بها مِن فَتىً حُلْوٍ شَمائِلُهُ ... يكادُ يَنْهَلُّ مِن أعْطافِهِ كَرَمَا


لم يَلْبَسُوا نِعْمَةَ للهِ مُذْ خُلِقُوا ... إلاَّ تَلَبَّسَها إخْوانُهم نِعَمَا


ويُروى أن المبرد ولد ليلة الأضحى، سنة عشرٍ
ومائتين بالبصرة، وأقام بها مدة طويلة قبل أن يصير إلى بغداد.



وأملى كتباً كثيرة: " المدخل إلى علم
سيبويه " و " المُقتضب " ، و " الكامل " ، و "
الجامع " .



وله " كتاب صغير " يرد على سيبويه
نحو أربعمائة مسألة.



قال الزجاج: رجع عن أكثرها إلى قول سيبويه.


قال: وفيها ما يلزم سيبويه على مذهبه نحو
أربعين مسألة.



والذي أعتقد في ذلك أن سيبويه لا يتعلق به
شيء مما ذُكر عنه، لأنه يروي عن العرب قول الشاعر:



ولم يَرْتَفِقْ والناسُ مُحْتَضِرُونَهُ ... جميعاً...........


ومثل:


أبا ابنُ التَّارِكِ البكْرِيِّ بِشْرٍ ... عليه الطَّيْرُ تَرْقُبُهُ وَقُوعا


وهل يُسمى مثل رواية هذا على المجاز "
غلط من الراوي " .



وأكبر ظني أن أبا علي الفارسي إنما عدل عن
إقراء كتبه، والتكثر بالرواية عنه، بهذه الحال.



ويُروى عنه أنه قال: ما أدري، لِمَ لقَّب
ذلك الكتاب بالكامل! ومن كتبه كتاب " الروضة " ، في من أشعار النحدثين،
وله " كتاب في القوافي " ، و " كتاب في الخطِّ والهجاء " ، و
" كتاب في القرآن " ، وكتاب " اختيار الشعر " ، وكتاب لقبه
" الكافي " فيه أخبار، لا أدري لِمَ اختار له هذا اللقب، من أي شيء
يكفي.



وكان البحتري صديقاً له، وكان - فيما ذكر -
يجتمعان على الشراب.



ويروي أن البحتري كتب إليه بهذه الأبيات:


يومُ سَبْتٍ وعنْدَنا ما يَكْفِي الْحُرَّ ... طَعاماً والوِرْدُ مِنَّا قَرِيبُ


ولَنَا مَجْلِسُ على الشَّطِّ فَيَّا ... حٌ فسِيحٌ تَرْتاحُ فيه القُلوبُ


فَأْتِنَا يا محمدُ بن يَزِيد ... في اسْتِتَارِ كَيْلاَ يراكَ الرَّقِيبُ


اطْرُدِ الْهَمَّ باصْطِباحِ ثَلاثٍ ... مُتْرَعاتٍ تُنْفَي بِهِنَّ الكُروبُ


إنَّ في الرَّاحِ رَاحَةً مِن جَوَى الحُبِّ
... وقلبِي إلى الأديبِ طرُوبُ



لا يَرُعْكَ الْمَشِيبُ مِنِّي فإنِّي ... ما ثَنانِي عن التَّصابِي الْمَشِيبُ


ويروى أن البحتري صار إليه يوماً إلى مجلسه،
فنهض إليه المبرد، فأقسم عليه البحتري، فقال:



لَئِنْ قُمْتُ ما في ذاك مِنِّي غَضاضَةٌ ... عليَّ وإنِّي لِلْكريمِ مُذَلَّلُ


على أنَّها مِنِّي لِغَيْرِكَ سُبَّةُ ... ولكنَّها بيْنِي وبَيْنَك تَجْمُلُ


وتُوفي لليلتين بقيتا من ذي الحجة، سنة ست
وثمانين ومائتين. ودُفن في مقبرة باب الكوفة، وصلى عليه يوسف بن يعقوب القاضي، وله
ست وسبعون سنة.



وقال أحمد بن عبد السلام يرثيه:


ذهَب المُبَرِّدُ وانْقَضَتْ أيَّامُهْ ... ولَيَذْهَبَنَّ مَع المُبَرِّدِ ثَعْلَبُ


بَيْتُ من الآدابِ أصْبَح شَطْرُه ... خَرِباً وباقِي شَطْرِه فسيَخْربُ


فتدارَكُوا مِن عِلْمِه فَبِكأْسِ ما ... شَرِبَ المُبَرِّدُ ثَعْلَبُ فسَيَشْربُ


وعَلْيكُمُ أن تكْتُبوا أنْفَاسَهُ ... إنْ كانتِ الأنْفاسُ مِمَّا تُكْتبُ


وكان قال فيهما:


أيا طالِبَ النَّحْوِ لا تَجْهلنَّ ... وعُذْ بالمُبَرِّدِ أو ثَعْلَبِ


تَجِدْ عند هَذَيْنِ عِلْمَ الوَرَى ... فلا تَكُ كالجملِ الأجْرَبِ


عُلومُ
الْخَلائِقِ مَقرُونَةٌ ...
بهذَيْنِ في الشَّرْقِ والمَغْرِبِ

****************

المصدر:

تاريخ العلماء النحويين / القاضي أبو المحاسن المُفضَّل بن محمد بن مسعر


descriptiondefaultرد: تراجم وسير كبار علماء النحو

more_horiz
بوركتم وبارك الله تعالى بكم طرح قيم وغني وفيه من الفائدة الكثير
ومتابع معكم بشوق ومحبة ننهل من عطاكم ونرطب الشفاه والقلب بعلم وفائدة وثقافة قيمة
ولكم مني كل دعاء طيب ووود وتقدير
ولاحرمنا عطاكم المتميز
سيدتي الغالية
ودي وتقديري لكم

descriptiondefaultرد: تراجم وسير كبار علماء النحو

more_horiz
ضاحي الغريب كتب:
بوركتم وبارك الله تعالى بكم طرح قيم وغني وفيه من الفائدة الكثير
ومتابع معكم بشوق ومحبة ننهل من عطاكم ونرطب الشفاه والقلب بعلم وفائدة وثقافة قيمة
ولكم مني كل دعاء طيب ووود وتقدير
ولاحرمنا عطاكم المتميز
سيدتي الغالية
ودي وتقديري لكم


خالص امتناني وتقديري لانك كنت هنا


لك باقة محبة ايها المبدع



privacy_tip صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى