صـدرت فـي بيـروت عن الـدار العـربيـة للعـلوم – ناشـرون روايـة (مشـرحة بـغـداد) للشـاعر والكاتب بـُرهـان شـاوي. أحداث الرواية تروي قصة الشاب آدم الحارس الذي يعمل خفيرا في مشرحة بغداد، حيث يرى هناك أهوالا ً، إذ تنهض الجثث لتروي حكايات مرعبة عن الأحياء. وفي الختام يتم الكشف بأن الجميع موتى، بمن فيهم حارس المشرحة الذي يبقى جاهلا بموته، باحثا عن إجابة لسؤاله الجارح: هل هو ميت أم حي؟ وهل هناك من سيأتي ليخبره بالحقيقة؟ بالرغم من أن الطفل - الجثة يخبره بأن لا أحد سيجيبه عن سؤاله إذ لا أحد سيأتي. إنها رواية يتداخل فيها الواقعي بالغرائبي الإفتراضي.
(مشرحة بغداد) هي امتداد لرواية المؤلف الثانية (متاهة آدم). (المشرحة) هي مكان رمزي، افتراضي، للعراق، فهي مشرحة للإنسان العراقي. إنها محاولة للحديث عن الأحياء الموتى من خلال الموتى الأحياء. رواية تتحدث عن الرعب العراقي، وعن انفلات العنف والهمجية الطائفية من عقالها. عن الموت اليومي والمجاني. عن التاريخ المزيف للحاضر. رواية تتحدث عن أهوال الدكتاتورية، وامتدادها لما بعد سقوطها بوجوه وأقنعة جديدة. عن عراق الفوضى الخلاقة لما بعد الاحتلال. عن قتلة الأمس وأبطال اليوم. عن الفاسدين والمفسدين الذين يتسلطون على البلاد والعباد باسم النزاهة وقيم العدالة. إنها رواية عن الكابوس العراقي المهول.
وقد كتبت الدار العربية للعلوم – ناشرون على صفحتها الألكترونية في تصديرها للرواية ما يلي:

كعادته في كل ما يكتب يمنح الروائي العراقي برهان شاوي اللحظة الكتابية روحها، هي لحظة الكشف حيث تكون الكتابة مشروعاً صادقاً لحقبة زمنية صعبة ومتشابكة الأحداث من تاريخ بلاده السياسي والاجتماعي.
في "مشرحة بغداد" يعكس الروائي هماً صادقاً لقضايا وطنه الكثيرة والمقلقة، ويطرح أسئلة كثيرة تفرض نفسها علينا ما بين عراق الأمس، وعراق اليوم، تتبدل الوجوه، ويبقى الظلم، الإنسان أصبح مشروع جثة، وليس مشروع حياة، حتى الشخوص في الرواية تسربلت في صورة جثث، يجتمعن في مشرحة بغداد الكبرى، لتحكي كل واحدة منها بشاعة موتها، منها من قضى في انفجار، ومنها من قضى في التعذيب، ومنها من أعدم تحت جنح الظلام ".. كانت كل جثة قد جلست على سريرها النقال، وكانت الجثث ممزقة من الخلف. بعضها في الرأس وبعضها في الصدر. رأس إحداها قد بدت مهشمة من الخلف، وعند أخرى كان نصف القفص الصدري قد اقتلع في الانفجار...".
وهكذا ما بين خط فاصل بين الحياة والموت ينحو الروائي إلى نقد إشكالية الموت من جانبها الميتافيزيقي منحى القسوة والسخرية المرّة بصوت خانق يذهب بعيداً في قضية الإنسان الوجودية وتناقضات وجوده وتعقيداتها. حتى يبدو وكأن الموت هو الحياة الحقيقية، وما الحياة سوى كابوس طويل. نستمع إلى إحدى الجثث: "... أن الذي أعرفه هو أننا نبقى لفترة قليلة جداً في هذا العالم ثم ننتقل إلى عالم الأرواح. غداً سنفترق. بعد أن يمزقوا أجسادنا، باحثين عن سبب موتنا. وربما لن يقوموا بذلك. فقط سيأتي أهلنا لأخذنا من هنا لتدفن أجسادنا...".
"مشرحة بغداد" رواية تعبر عن أكثر حالات الإحباط البشري والشعور بعبثية الفعل الإنساني أمام مصيره المحتوم بأساه وتراجيدياه الأزلية الأبدية، وعلاقته بفعل الموت، هي أسئلة لا نعرف من أين نبتدئ بها، ولا نملك الإجابة عليها، ولكنها تبقى في رسم إجابات لا تجيب؟

يُذكر أن المؤلف بُرهان شاوي أصدر ما يزيد عن عشرين كتابا في الشعر والرواية والترجمة، منها سبع مجموعات شعرية هي: مراثي الطوطم، رماد المجوسي، ضوء أسود، تراب الشمس، رماد القمر، شموع للسيدة السومرية، خطوات الروح، كما أصدر رواية الجحيم المقدس، وأصدر كتبا في النقد الثقافي مثل: عن الإبداع وسلوك المبدع، وأزمة الثقافة الفاشية في العراق، كما ترجم عن الروسية والألمانية كتبا عديدة منها: أوسيب ماندلشتام: مختارات شعرية ونثرية، يوسف برودسكي : مختارات شعرية ونثرية، آنا أخماتوفا: قداس جنائزي وقصائد أخرى، لغة الفن التشكيلي، الله والعلم، موسوعة الكون، وغيرها، كما لديه كتب وبحوث أكاديمية مثل: مدخل إلى الاتصال الجماهيري ونظرياته، الدعاية والاتصال الجماهيري عبر التاريخ.



...................

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عصفورتي


همس الصباح