صدر عن المركز القومى للترجمة، مؤخرًا كتاب بعنوان "فضائح الترجمة"، وهو كتاب يكشف عن الكثير من المشكلات والطرائف التى رافقت عمل المترجمين، وكيف أن الترجمة تظل موصومة باعتبارها شكلاً من التأليف يبخسها قانون حقوق النشر حقها، وتقلل الأكاديمية من قيمتها، ويستغلها الناشرون والحكومات والمنظمات الدينية.الكتاب من تأليف لوارنس فينتى، وهو أستاذ الإنجليزية فى جامعة "تيمبل فيلادفيا"، وهو مترجم كبير ومؤلف "اختفاء المترجم"، "تاريخ الترجمة"، ويعتبر هذا الكتاب واحداً من أكثر الكتب التى نشرت فى حقل دراسات الترجمة تأثيرًا وإثارة، وقد برهن لورانس فينتى على أنه معلق ثقافى بارز وينبغى على كل المهتمين بالدراسات الإنسانية قراءة هذا الكتاب الذى ترجمه الشاعر عبد المقصود عبد الكريم، استشارى الطب النفسى والأعصاب.ويتضمن الكتاب ثمانية فصول يناقش من خلالها التنوع والتأليف وحقوق النشر، وتشكيل الهويات الثقافية وتدريس الأدب والفلسفة والكتب الأكثر مبيعًا. ويكشف "فينتى" ما يراه فضائح الترجمة والممارسات التى تحتاج إليها وآليات تهميشها فى الوقت ذاته، ويتنقل الكتاب بين مختلف اللغات والثقافات والأزمنة والحقول المعرفية والمؤسسات، ويتضمن بشكل ثرى الكثير من دراسات الحالة منها: ترجمة الكتاب المقدس فى أوائل عهد الكنيسة المسيحية ترجمة الشعر من اليونانية الكلاسيكية والألمانية هوميروس، أفلاطون، أرسطو، هايدجر، ترجمات لعدد من الروايات اليابانية الحديثة، وترجمة الكتب الأكثر رواجًا، إلى جانب الإعلانات والصحافة التجارية.ويطور "فضائح الترجمة" التفكير الشائع بشأن الترجمة و"فينتى" يعمل باتجاه صياغة أخلاقيات تمكن الأعمال المترجمة من أن تكتب وتقرأ، وتقيم باحترام أكبر للاختلافات الثقافية واللغوية.وتعرض الفصول التى يقدمها الكتاب سلسلة من الدراسات الثقافية تسعى إلى تطوير التفكير الحالى فى الترجمة، وتنتقل بين اللغات والثقافات والأزمنة ومعارف وأعراف مختلفة فى محاوله لوصف التأثيرات الاجتماعية للنصوص المترجمة، وتقيم التأثيرات الاجتماعية للنصوص المترجمة وتقيم هذه التأثيرات، ولتوسيع الاحتمالات أمام مشاريع الترجمة، وترسيخ الترجمة بمزيد من الثبات بوصفها مجالاً للبحث الأكاديمى، وكسب سلطة ثقافية أكبر ووضع قانونى أفضل للمترجمين.ويرى المؤلف أن الترجمة تتضمن تداخلاً ثقافيًا، فهى تتضمن نوعًا مميزًا من التأليف هو هامشى بالنسبة للنص الأجنبى، وفى خدمة الجاليات المختلفة الأجنبية، بالإضافة إلى المحلية، ومن ثم لا تأتى المكانة التى يكتسبها المترجم من ممارسة الترجمة شكلاً من أشكال التعبير الشخصى، بل اتحادات موضوعات متشعبة يحفزه الاعتراف بالاختلافات اللغوية والثقافية التى تعيد كتابتها وتنظيمها تمارس الترجمة مثل أى كتابة بطريقة انعزالية لكنها تربط عددًا هائلاً من المجموعات.وبقدر ما تتضمن الترجمة مشاركات ثقافية متداخلة يمتد هدف الكاتب إلى التناول العالمى الموضوعى من مخاطبة المترجمين ومستخدمى الترجمات عبر العالم، لكن مع الانتباه إلى مواقعهم المختلفة التى تؤثر على مصطلحات المخاطبة.

********************